المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٦٨ - الأولى صديقي الأعزّ
كلّها، هذه هي الحقيقة بعينها أضعتها أو حاولت أن تخفيها في التفلسف بنواميس الكون الأزلية، سامحك اللّه.
و هلاّ خطر في بالك أنّ الثورة المقبلة في البلاد سيكون الجوع مثيرها؟
آسيا الصغرى [١] و قد بارت أرضها و نضبت ينابيع الرزق فيها و تزاحمت على مواردها القليلة القصية الغرباء من الرومللي [٢] و من أوربا، أيموت سكانّها جوعا و حكامها في كراسي الحكم آمنين مطمئنين؟
لا و اللّه الثورة التي ينفخ الجوع في نارها لأشدّ هولا من سواها، كان إذا اقترح أحد رجال نبوليون [٣] عليه اقتراحا يبادره سائلا: و هل أنت كافل مغبّته، أفلا يثير مثل هذا العمل الشعب البائس الجائع؟
نبوليون العظيم و لم يخش يوما صولة جيوش الأعداء المتألبة كان يخشى ثورة رأس أسبابها رغيف من الخبز.
هياج الشعب البائس؟لطالما خشيه و اتقاه أكبر أبطال العالم، و الويل ثمّ الويل يوم تستفيق شعوب المشرق من سباتهم الطويل العميق فيبتدرون
[١] هي تركيا حاليّا.
[٢] اللام و الياء التركية، بمثابة ياء النسب في العربية و الرومللي الشرقية: قطر أوربي كان تابعا لتركية أوربا إلى سنة ١٨٨٥ م ثمّ اتبع لبلغاريا إداريّا تحت سيادة تركيا، فلمّا أعلن الدستور العثماني الحقته بلغاريا نهائيا بمملكتها. (دائرة معارف القرن العشرين: ج ٤ ص ٤٩٣) .
[٣] نابليون الأوّل (١٧٦٩-١٨٢١) امبراطور الفرنسيين الشهير قام بغزو البلاد الاوربية و وصل إلى مصر و بلاد الشام و انتهى أمره بالهزيمة في معركة و اترلوا الفاصلة عام ١٨١٥، فنزل عن العرش و سلم نفسه إلى سفينة حربية بريطانية فنفي إلى جزيرة سنت هيلانة إلى أن مات بداء السرطان. (راجع ترجمته في الموسوعة العربية الميسرة: ص ١٨١٢-١٨١٣) .