المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٣١٥
ما ذاك إلاّ أنك النور الذي # ينجاب فيه الظلم و الأظلام
***
ذكرت مواقفك التي سلفت بها # شاب الزمان و ذكرهن غلام
حيث الحلوم من الرجال مطاشة # و تزل في إقدامها الأقدام
لولاك لم يخفق هنالك للهدى # علم و لا للحقّ قام دعام
أوضحت فيها (دعوة) الحقّ التي # (آياتها) حارت بها الأفهام
هتفت بك الأرض المقدّسة التي # طمعت بمسجدها الشريف طغام
و لو أنّهم ملكوه ما سمحوا به # كالمال إن قبضت عليه لئام
فنقضت ما قد أبرموه كأنما # بيديك كان النقض و الإبرام
قوم نراعي أمس ذمّة عهدهم # لم يرع فيهم للبلاد ذمام
حتى لقد سئم الإقامة أهلها # ما للكريم على الهوان مقام
فرددت عادية اليهود كأنّهم # شاء سطا بقطيعها الضرغام
قد غرّها «بلفور» في أوعاده # هيهات ينقع بالسراب أوام
راموا المحال فخيبوا و لطالما # خاب الألى طلبوا المحال و راموا
فكأنّما أنت (الكليم) و ما العصا # إلاّ اليراعة و العدى أغنام
طهّرت ذاك البيت منهم بعدما # كالبيت كان تحفه الأصنام
لم ينعقد لولاك (مؤتمر) به # فكأنّه عقد و أنت نظّام
لولاك لم يرج الصلاح بعقده # أبدا و لا برق النجاح يشام
ألفت بين المسلمين و لم يكن # لولاك وفق بينهم و وئام
أسست فيهم وحدة دينية # هدت صروح كيانها الأيام
فعناصر و طوائف ما بينها # إلاّ نزاع قائم و خصام