المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٥٤ - و إليك ما نروم
إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ، إلى تسع آيات آخرها: إِنَّمََا يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ عَنِ اَلَّذِينَ قََاتَلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ وَ ظََاهَرُوا عَلىََ إِخْرََاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ [١] .
نعم، لينظر الناظر في هذه الآيات التسع التى هي مجموع ما نزل في قصة ابن أبي بلتعة، و ير أيّ آية منها ليست بحكم عموميّ و ناموس شريف نافع لكلّ عامل به جار عليه؟!أيّ آية ذهبية و قاعدة سلمية أحسن من قوله تعالى:
لاََ يَنْهََاكُمُ اَللََّهُ عَنِ اَلَّذِينَ لَمْ يُقََاتِلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ [٢] ؟!
هذه الآية الذهبية التي لو تعامل بها كلّ الأمم و الملل، و بالأخص المسلمون و المسيحيون، لو اتّخذوها القانون فيما بينهم لم يكن ليقع شيء من المباغضات الدينية، فضلا عن تلك الحروب الصليبية التي قطعت دابر البشرية، و أماتت كلّ عاطفة إنسانية، و هي هي على ما ترى إلى اليوم.
و لا أملي عليك أكثر من هذا خشية ملالك، و لكن بعد ذا كلّه فأين يكون قولك: «أفيجوز أن نتخذها سنّة أزلية لا تقبل التبديل و التحوير، فتثير البغضاء بيننا... » ؟!إلى قولك: «رجائي إليك أن تتدبر هذا» [٣] .
و أنا-و الشهيد عليّ هو اللّه-قد مضيت لرجائك، و تدبرت في أقوالك، و نسخت لك نتيجة تدبّراتي. و لك حرية رأيك، و المعول على اعتدالك و إنصافك.
[١] سورة الممتحنة ٦٠: ١-٩.
[٢] سورة الممتحنة ٦٠: ٨.
[٣] تقدّم: في ص ٩٤.