المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩٩
تعالى اللّه عن مثل ذا التخصيص و ذي المحاباة، و لكنّها نفحات إلهيّة تفيض من ألطافه و رحمته و من عدله و حبّه على أفراد في الأمم طهرت أنفسهم، و زكت أرواحهم، و كبرت مقاصدهم، و تسامت شمائلهم، فكانوا في قومهم كالأرز من سائر الأشجار تساوت في العظمة و الجلال.
و ما فضّل بعضهم على بعض إلاّ بما أجادوه من العمل و القول في سبيل الحقّ و البرّ و الجمال؛ جماله تعالى، و حقّه في عباده و أكوانه و أشيائه.
و قد قال النبيّ: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ [١] الآية. و نعم الآية.
و أمّا ما قلته في أنّ: «القرآن المجيد كلّما كررته تعالى و تعاظم و تفاخر و تفاخم» [٢] ، فهو صحيح في الكتاب عربيّا.
و أمّا في الترجمات الإنكليزيّة و الإفرنسية، فلقد يذهب كثير من جمال ذا الإعجاز.
و لقد تخمد من تلك الأنوار أنوار البلاغة، و الأنغام ما يحبّب إلى العربيّ إعادة تلاوته و ترنيمه و التحدّي به.
و في ما كتبه «كارليل» [٣] الذي استشهدت به على صدق دعوة النبيّ و سموّ شمائله و أخلاقه شاهد على ما أقول.
و أظنّني بغنى عن حجّة الأغيار و أنا أقرأه في اللغتين فيطربني فيسكرني فيبهجني عربيا، و أمسي بعد تلاوته في الإنكليزية خامد النفس
[١] سورة الرعد ١٣: ٧.
[٢] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ١٠٢.
[٣] توماس كارليل (١٧٩٥-١٨٨١ م) كاتب و مؤرخ إنجليزي درس اللاهوت في جامعة ادنبرة، ثمّ تحول إلى دراسة القانون في نفس الجامعة ثمّ تفرغ للبحث في الأدب و الفلسفة الألمانية. (الموسوعة العربية الميسرة: ص ١٤٢) .