المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٢ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
لا أظنّك تنكر أنّ حرّيّة الفكر من أعظم أسباب الرقيّ و الفلاح.
و لا أظنّك تشكّ في أنّ الحكومة الدينية [١] الإلهية لمن أكبر أعداء الفكر و الحرّية؛ فهي تضع للأفكار قيودا من الإيمان فتضغط عليها بها؛ و تشدّ على الأعناق نيرا [٢] من التقاليد فتعرقل مساعي العلم و العلماء، و تضرب على حرّيّة البحث و الباحثين ضريبة السجن و الموت.
الحكومة الإلهية-و قد انتهى و الحمد للّه أجلها في المغرب-هي العامل الأكبر في تقاعد الشرقيّين و سباتهم في جمودهم العقليّ و تقهقرهم الفكريّ، بل في عبودّيتهم الروحيّة و المادّية و المعنويّة.
الظلم و الاستبداد في الحاكم و قد تقلّد سيف الأرض و سيف السماء.
و الجهل و الجبن و الانقياد في المحكوم و قد حرم كلّ ما في الأرض من خير، و كلّ ما في السماء من نور.
إنّ في ذي الرذائل لجهنّم حياتنا الدنيا.
ليحدث في الإسلام إصلاح دينيّ كما حدث في المسيحيّة، فيجرّد السلطان من الخلافة، و تقلّد كبيرا من آل البيت، و تنحصر في الحرمين و ليعمل بالشريعة-بالشّرع الشريف-في محكمة الخليفة فقط، لا في المحاكم المدنيّة، فيتمهّد السبيل إلى تكوين أمّة أسويّة جديدة، عزيزة الشأن، منيعة الجانب، متّحدة موحّدة، رابطتها اللغة العربيّة، و الجنسيّة
[١] [يريد بالحكومة الدينية: الحكومة التي يكون زعماؤها أهل الدين، لا نفس الحكومة الإلهية، كما سيأتي في آخر مكاتيبه تصريحه بذلك، و الرجل إلهيّ غير معطّل، كما اعترف به و عرفناه منه]ما بين المعقوفتين من المصنّف قدّس سرّه.
[٢] النّير: الخشبة التي تكون على عنق الثّور بأداتها. (لسان العرب: ج ١٤ ص ٣٤٨ مادّة «نير» ) .