المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩
و من تلك المؤاخذات التي سجلها كاشف الغطاء على جرجي زيدان كانت تركز على أنّ الطريقة العلمية في دراسة التاريخ و كتابته هي أن يستوعب المؤرّخ كلّ ما قيل و كتب في موضوعه، و لا يفوته من ذلك شيء بعيدا عن الاهواء و النزعات الطائفية [١] ، كما و يرى كاشف الغطاء أن بعد جرجي زيدان عن صناعة الشعر هو الذي أوقعه في اختياراته الشعرية غير الموفّقة.
يقول كاشف الغطاء: (إن جرجي زيدان لا يحسن من العربية شيئا و لا يفقه من هذه المباحث شيئا) ، فقد أورد قصائد قدّمها لفحول الشعراء تعود إلى بحرين، و توزن بميزانين، كما و أساء إلى مشاهير الشعراء بإيراده نماذج هزيلة من شعرهم، هي سقط متاع و نخالة شعر، و قد تدارك كاشف الغطاء كلا الأمرين.
خاض كاشف الغطاء في كتاب جرجي زيدان «تاريخ آداب اللغة العربية» فمرّة مع قصائد الشعر التي اختلّ ميزانها فأغضب الفراهيدي بالذات.
و أخرى مع اللغة، و قد جاءت جموع على غير موازين الجموع المذكورة في علم النحو و اللغة، و ألفاظ لغير معانيها كما وردت في القواميس، و ألمح أو صرّح كاشف الغطاء أنّ جرجي زيدان أشاح بوجهه عن الكثير من فرسان القافية عمدا أو جهلا، و هو على كلا التقديرين غير معذور، كما أن الادباء الكبار بشر يجري عليهم ما يجري على غيرهم من أنصاف المثقّفين من عدم التركيز أو الغفلة و حتّى الجهل، و لكن لا يصحّ أن تقدّم لهم نماذج من أشعارهم المتدنّية، و قد تكون في صباهم و من أوائل
[١] تحت راية القرآن-للرافعي-: ص ١٤٣.