المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٣ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
(لغة العرب) كلمة صحيحة.
ثمّ قال: «و فيها و لا ربوة غدر [١] إلاّ افترعتها» ، و هذا المعنى غريب و نحن في غنى عنه.
يا أنستاس!الذباب يقع على الموضع الفاسد من الجسد فيمتص منه، و أمّا السامة [٢] فتقع على الصحيح فتفسده، افترعتها من فرع الجبل بمعنى: صعده و طلع عليه معدول به إلى باب الافتعال، مثل رقى الجبل و ارتقى الجبل في المتعدي، و قنع و اقتنع في اللازم و هو باب واسع، و في أكثر الأفعال مطرد هذا هو معنى افترع، لا ما تحدّث نفسك به و تظن أنّك في غنى عنه [٣] .
و قال ثامنا: «إنّ الألفاظ الأعجمية من علمية و جنسية جاءت مصحّفة تصحيفا شنيعا... » إلى آخره.
و لكني لا أظنه أشنع من هذه العصبية التي تملأ أرجاء الأجواء دخانا يحول بين البصر و بين جلي الحقائق.
أفمثلك يا أنستاس!يجهل لوقته هذا أنّ الألفاظ الأعجمية و لا سيما الأعلام الشخصية منها إذا نقلت إلى العربية تساهلوا في النقل و اتسعوا و لم يقفوا فيه على ما هو ضربة لازب [٤] كالعربي الصراح؟!
[١] الغدر: الموضع الظلف الكثير الحجارة، و كلّ موضع صعب لا يكاد ينفذ فيه، و يقال: رجل ثبت الغدر؛ إذا ثبت في مواضع القتال و الجدل و الكلام. (لسان العرب: ج ١ ص ٢٣ مادّة «غدر» ) .
[٢] السامّة: ذوات السموم من الهوام. (لسان العرب: ج ٦ ص ٣٧٢، مادّة «سمم» ) .
[٣] راجع: لسان العرب: ج ١٠ ص ٢٣٨ مادّة «فرع» .
[٤] اللّزب: الضيق، و اللّزبة: الشدّة، و منه قولهم: هذا الأمر ضربة لازب: أي لازم شديد. (لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٧٠ مادّة «لزب» ) .