المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٥٩ - و إليك ما نروم
عفوا أخي!فإنّها من القلم رشحة، و من الذهن شطحة، فلا تؤاخذني عفا اللّه عني و عنك، و لنعد إلى سبر كلماتكم الجميلة، و نقودكم الحرة.
قلت: يسوؤك أن ترى الهوى الديني يملكني في مواقف ذكرت منها واحدا؛ ألا و هو ما في صفحة (٤٧) الذي نسينا فيه-كما حسبتم-ما كتبناه في صفحة (٣٦) [١] .
نعم يا ريحاني!إنّي و إن كنت-كما ذكرت في أطراف كتابي-لا محالة أعمى عن عيوب نفسي، و لا آمن الخطأ على حدسي و حسي، و لكن ما أشرت إليه من التهافت بين المقامين، قد جدّدت مراجعته و أمعنت النظر فيه، فلم أجد لامحة و لا سانحة لما أوعزت إليه من ولائد النسيان، و نتائج السهو و الغفلة. فإنّ الذي ذكرناه في صفحة (٤٧) مما تسمّونه بالحماس الديني، ليس أكثر من أنّ صحة الأديان السابقة تستلزم صحة الدين الإسلامي بوحدة الملاك، و سوائية المبدأ و الغاية، و إلاّ فلتنكر عامّة الأديان و سائر الشرايع و التفكيك في الحكم مع اطّراد السبب و العلّة تحكّم محض.
و كذا الكلام في الكتب المقدّسة؛ فإذا كانت التوراة-مثلا-كتابا إلهيّا و عهدا سماويا-و هي التي علمت-فما بال القرآن لا يكون كذلك إن لم يكن هو أحرى؟و بطريق أولى هو أولى بالوحي من كلّ جهة؛ إن في العبارات و الأساليب، أو في المعاني و المضامين، إن في الشرائع و الأخلاق، و إن في القصص و التاريخ.
هذا هو جوهر ما قلناه في الصفحة التالية [٢] ، فهل في هذا ما ينافي
[١] تقدّم في ص ٩٦.
[٢] الدين و الاسلام: ج ٢ ص ٤٧.