المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩٦
و إنّ نيران الجحيم و حوريّات الجنّة لطرفا نزعة همجية واحدة، بل هما قطبا مظلّة الآخرة الكبرى.
و هل هذه ما نعدّها من الروحيات الإلهية؟زه ثمّ زه [١] !.
و إنّه ليسوؤني أن أرى الهوى الديني مالككم في مواقف كان لكم أن تتحايدوها؛ لتستوي في كتابكم لهجة هي من التعقّل و الحلم و الحكمة بمكان.
و لعلكم نسيتم في صفحة ٤٧ [٢] ما سطرتموه في صفحة ٣٦، فإنّ مثل ذا الحماس لينتج ما حملتم عليه حقّا هناك من فظائع و منكرات ترتكب باسم الدين [٣] .
أمّا كلامكم في إعجاز القرآن [٤] فكلّه جميل مفيد، راقتني مطالعته، و شاقتني إلى الاستزادة منه.
و إنّي لمعجب بذا الإعجاز في كلام النبي محمّد ٦، و لكن إعجابي، و إن شئت قل: إيماني، لا يحصر النفس مني في كتاب، و لا يبعدني ظلما أو جهلا أو تعصبا عن آيات في ما سوى القرآن عجاب، كسفر أيّوب مثلا، و صفحات في نهج البلاغة، و كبعض شعر المتنبي [٥]
[١] زه بالكسرة و السكون: كلمة تقال عند التعجّب و الاستحسان بالشيء.
[٢] من كتاب الدين و الإسلام للمصنّف.
[٣] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٥٩ من هذا الجزء.
[٤] راجع الدين و الإسلام: ج ٢ ص ٥٣ و ما بعدها.
[٥] أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي أبو الطيب المتنبي الشاعر الحكيم و أحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة و الحكم البالغة و المعاني المبتكرة، و في علماء الأدب من يعدّه أشعر الإسلاميين.
غ