المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٣ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
طبعت، هذا لو نظرناها من وجهة ذاتها المجرّدة، أما لو تحسسنا بما تنثره من بذور الشقاق، و ما تفسده بذلك من أخلاق الناشئة، فهناك الهواء الموبئ و الأدواء المهلكة، و الجراثيم القاتلة.
و قصاراي من جميع ما جرني القول إليه و إن لم يكن من القصد إيضاح رذيلة التعصب إلى نفسي و لطلاب الفضيلة، عسى أن يعصمنا اللّه منها، و يبعد بأنفسنا عنها، فإنّها و ربّك العظيم لمن أكبر رزايانا، و أعظم مصائبنا.
ثمّ من جميع ما تلوناه عليك تجلى بادها لديك، أنّ القلم الذي يحرر في تلك التي أسمت نفسها بـ (لغة العرب) ، قلم يحركه الهوى، و يعمل فيه التعصب، و يدفعه الغرض، توسلا إلى أسرار لا يبيح لنا كرم النفس، و سلامة الذات، أن نصحر [١] بها، إلاّ متى وجدناها أوشكت أن تضر بمجموعنا، و تمسّ روح عواطفنا.
و هذا الذي ذكرناه من كلّ ما تقدّم هو الذي سوّغ لأنفسنا الجواب عليه و التعرض له، ممّا عليه مسحة علمية و صورة أدبية.
أمّا ما تحامل به ذاك الصحافي في غير هذا المقام علينا، و على من ليس له سابقة سوء أو خير معه من عظمائنا، فذاك لا نذكره، بل و لا يليق بنا ان نذكره سوى أنني أكتفي بكلمة واحدة؛ هي أنّه إذا كان في عزم أنستاس أن يحوّر باب النقد و المشارفة إلى القدح في أساطين الدين و أكابر المسلمين، و جرح عواطف من يأخذ بحجزتهم [٢] من الخاصّة و العامّة،
[١] أصحر بأمره: كشفه و أوضحه، مأخوذ من أصحر القوم: إذا برزوا إلى الصحراء حيث لا يواريهم شيء. (لسان العرب: ج ٧ ص ٢٨٩ مادّة «صحر» ) .
[٢] الحجزة: موضع شدّ الإزار في الأصل، ثمّ استعيرت للاعتصام و الالتجاء، فيقال: