المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٣ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
العربيّة، و الوطنية العربية.
و إنّي أعتقد و أتيقّن أنّ هذا الطلاق بين الخلافة و الملك يعزّز شأن المسلمين و لا يضرّ بالإسلام.
و لا نظنّك تريد أن يبقى الكون على ما هو، و أن يظلّ الإسلام اليوم و غدا كما كان في سابق الأحقاب.
(التطوّر سنّة الحياة) ، و قد عالجت هذا الموضوع في خطبتي الأخيرة «روح الثورة» التي تظهر في مجلّة «الهلال» [١] قريبا.
إنّ غاية العلوم القصوى و جلّ مساعي العلماء الصادقين، أن يكون هذا العالم صالحا للعيش، لا لأفراد فيه قلائل كأصحاب اليسار، و أصحاب السيادة، و بعض أرباب العلم و الحكمة، بل للناس أجمعين.
الجهل، و الفقر، و الظلم، و التعصّب، و الخوف، و الجبانة، إنّما هي زبانيّة جهنّم هذي الحياة، و على كلّ منّا أن يسعى جهده في محاربتهم و قتلهم.
علينا أن نسعى في الأقل في استئصال شيء من ظلمهم الخبيث و سيطرتهم المهلكة.
و ما لنا و للآخرة الآن؟لنصلح بيتنا هنا.
أو لم يقل الغزاليّ: «إنّ تعمير المنازل من شروط تعمير الآخرة» [٢] أو
[١] مجلّة الهلال ج ٩ ص ٥٤٤ السنة ٢١ عام ١٩١٣ م، و هي مجلّة أنشأها جرجي زيدان بمصر عام ١٨٨٢ م. (راجع معجم المؤلفين لكحّالة: ج ١ ص ٤٨١، و أعلام الزركلي ج ٢ ص ١١٧، و الموسوعة العربية الميسرة: ص ٦٢١) .
[٢] راجع أربعين الغزالي: ص ١١٠ نحوه.