المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٦٩ - ترجمة أمين الريحاني
و سخافة و ضلال» [١] .
دعا إلى ما يسمّى بالمدينة العظمى على غرار ما دعا إليه أفلاطون في «الجمهورية» ، و «المدينة الفاضلة» للفارابي مع فارق أنّ أفلاطون دعا لأن يتسلّم زمام الأمور الشاعر و الفيلسوف، و الفارابي دعا لأن يتسلّم مقاليد الحكم رجل العقل و الإيمان.
أمّا الريحاني فدعا لأن يتسلّم قيادة هذه المدينة من سمّاه برجل الشعب، استنادا لدعوته إلى الديمقراطية في صحة التمثيل الشعبي للحكم، و أهم ما يميز هذه المدينة هو تركيزه على الجوانب الأخلاقية، و الحريّات و الآداب، و التطور، و مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية، و عدم الانقياد لرجال الدين السلفيين.
إنّ الكثيرين ممّن حملوا الجنسية الأمريكية تنكروا لعروبتهم و إسلامهم، أمّا أمين الريحاني فالجنسية الأمريكية عندما حملها زادته حماسا لوطنه لبنان و كان يفتخر بانتمائه للعرب و العروبة.
يتمتع الريحاني بتواضع جم ينأى به عن التهالك على الألقاب الرنانة ذات الصدى الذي يتعشقه الآخرون، لقد رفض لقب (الإمارة) الذي منحه إياه الملك (حسين بن علي) ملك الحجاز عام ١٩٢٢ م.
كانت امنيته أن يرى العرب ينتظمون في سلك واحد، و يجثون على مائدة واحدة، و كانت له محاولة عام ١٩٣٢ م، أن يعقد قمّة عربية في قريته (الفريكة) يدعو لها بعض الرؤساء و الملوك، و لكن لم يتحقق ذلك الحلم، بل جاؤوا تباعا ممثلين عن بعضهم، و في عام أعلنت جامعة الدول العربية
[١] الأعمال الكاملة ج ٨ ص ٤٢١.