المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٩٢
فالإسلام دين فداء و استشهاد، و كذلك عرفه أسلافنا الأماجد، لا يبالون بالموت وقع عليهم أو وقعوا عليه، بل يستقبلونه بثغور باسمة و قلوب جذلة، كيف و منهم من ينادي عند استشهاده: «فزت و ربّ الكعبة» ، و الآخر يقول: «و أيتمت العيال لكي أراكا» ، و ثالث رنحته نشوة الفرح عندما عرف أنّها ساعة شهادته فأخذ يهرول في حومة الوغى و يقول:
اليوم ألقى الأحبه # محمدا و حزبه
فكان هذا الشعور الغامر هو الدعامة المكينة التي بنوا عليها تاريخهم الزاهر، و سجلوا فيها صحائف خلودهم.
أيّها الاخوان الأماجد:
لقد قيل: «اتقوا فراسة المؤمن فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه» .
فكر متّعنا اللّه بحياته، و قدّر النتيجة قبل حدوثها فكأنّه كشف له الغطاء، فعلم بما يكون، و تلك صفات الرجل الحكيم، لطهارة نفسه و صفائها، فهي مرآة نقيّة تنعكس عليها صور الحقائق.
رقى المنبر دامت إفاضاته في جامع (المقام) في العشّار في السابع من ذي القعدة ١٣٥٢ هـ و كان متحمسا لفلسطين و العرب يغطون في نوم عميق، بل ما هي عندهم إلاّ محض تصور.
قال في خطبته: «الصهيونية بين أضلاعكم و هي سوس السياسة، و البلاء المبرم، و الداء العضال، و أنتم هامدون خامدون، لا تحسّون بهذا البلاء العظيم الذي لا يبقي منكم باقية، و لا يذر في الديار ديارا» ، و قال أيضا: «زجّهم القضاء الأسود إلى فلسطين، فأوشكوا أن يبتلعوها، ثمّ