المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٨٩
آية اللّه الحسين إذ:
تغنيك شمس الضحى عن أن تقيم لها # على سنى نورها الوهاج برهانا
و لكن، فضول دفعني حبي إليه، فالإمام الحجّة فيلسوف كبير و اجتماعي محنّك و طبيب روحي و فقيه نير:
بين جنبيه للعلوم خضم # مترامي الأطراف رحب الفضاء
لجج الحقّ فيه و الحكمة الغراء # تترى صخّابة الأصداء
في ثنايا هديره روعة # يتمطر فيها جلال وحي السماء
أيّها الحفل الكريم:
من الشباب و قد ناف على الثمانين، خطيبا على منبر الحياة بذلك النشاط الروحي الزاخر، و تلك العزيمة التي لم تكل عن العمل يوما ما، يطالع و يعلم، و يجلس في مدرسته للافتاء و استقبال الزائرين و ذوي الحاجات، و ينشر ما يصلح للمجتمع، و يؤلف و يدافع عن الدين إذا طغى عدو عليه، و يراسل علماء المسلمين في جميع الأقطار، و ما إلى ذلك من الجولات الاصلاحية، و ما تستلزم من العنّة و المشقّة، فترى جميع الفرق و النحل و الطوائف تزدحم حول هذا المنهل العذب أينما حلّ، (و المنهل العذب كثير الزحام) .
و هو بسعة عقله، و علو مداركه، و إحاطة نظره، يتفاهم مع كلّ قبيل منها، كأنّه نشأ فيهم، يناظرهم بكلّ توءدة و اطمئنان، و يحل لهم ما أشكل عليهم، و قد ظنوا قبل ذلك أن يعجزوه، فإذا هو يبطل ما يؤفكون.