المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩٥
شميّل [١] في الديانات التوحيدية الثلاث، إلاّ أنّي أضيف كلمة إلى ما قاله في شريعة محمّد ٦، و هي:
إنّ النظامات الاجتماعية العملية المادية التي وضعت لأمّة من الأمم الغابرة، لا توافق كلّها كلّ الأمم في كلّ الأزمان، و قد جاء في القرآن نفسه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ [٢] الآية.
و منها أستمدّ حقّا في قولي: و لكلّ كتاب أجل، فإنّ الأمم التي تختلط كتب طقوسها و أصولها الدينية بمجلات أحكامها العدلية و الجزائية [٣] ، لا يثبت فيها ملك، و لا يستقيم لها أمر، و لا يستوي عندها ميزان العدل و الحرية، و التاريخ شاهد على ما أقول [٤] .
و في كلامك عن المادّيّات في الديانة الموسوية قد فاتك أنّ الآخرة -كما تصوّرها الديانات التوحيدية كلّها-إنّما هي كالسافل المبتذل من مادية حياتنا الدنيا، بؤسها و نعيمها يتناهيان في القسوة و البهيميّة، ليس إلاّ.
[١] شبلي بن ابراهيم شميل: طبيب بحاثة كان ينحو منحى الفلاسفة في عيشه و آرائه، ولد في قرية «كفر شيما» بلبنان، و تعلّم في الجامعة الامريكية ببيروت و قضى سنة في أوربا، و سكن مصر فأقام في الاسكندرية ثمّ، في طنطا ثمّ في القاهرة و توفي فيها فجأة سنة ١٩١٧ له: فلسفة النشوء و الارتقاء-ط و غيرها تتلمذ على المدرسة المادية الألمانية و تابع مذهبها القائل بالتولّد الذاتي (راجع أعلام الزركلي: ج ٣ ص ١٥٥، و الموسوعة العربية الميسرة ص ١٠٧٣) .
[٢] سورة الرعد ١٣: ٣٨.
[٣] إشارة إلى مجلّة الأحكام العدليّة المعروفة بالمجلّة؛ و هي مجموعة لأحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات، وضعت بأمر سلاطين آل عثمان، و صدرت ١٨٦٩ م، و طبّقت في تركيا و غيرها من بلاد الامبراطوريّة العثمانيّة آنذاك، ما عدا مصر، و ظلّت مطبّقة حتّى حلّت محلّها المجموعات القانونيّة الحديثة. (الموسوعة العربية الميسّرة ص ١٦٤٨) .
[٤] سيأتي ردّ المصنّف في ١٥٥ من هذا الجزء.