المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٣ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
أو العكس، فاسمع لما أتلو عليك:
حقا أقول: أن ليس كلّ تسجيع يكون معرّة على الكاتب و يعدّ منقصة عليه، و يدخل الشين في أسلوب كتابته، و إنّما هو التسجيع الذي يكدّ الطبع و يبلّد الذهن، بما فيه من البرودة و الفهاهة [١] و ما يظهر عليه من التكلّف المعيي و التصنع المضني.
ألا أعطيك نموذجا منه، و مثالا له، تعرف به إذا قسته إلى التسجيع الذي عبته تفاوت الصنعة، و تباين المنح و المقدرة، و اختلاف النسج و الديباجة [٢] .
ارم بطرفك واحدج [٣] ببصرك إلى تلك المقالات التي نشرتها أنت في «المشرق» و أنا أدلّك على بعضها:
خذ تلك المقالة التي تقدّمت الإشارة إليها قريبا التي كتبت فيها عن العراق أوّل (عدد ١٩ من المجلد الثالث) التي تقول فيها:
«و من العجب العجاب. أنّنا نرى الأغراب؟يمتطون متون العباب [٤] .
[١] فهّ الرجل في خطبته و حجّته فهّا و فهها و فهاهة: عيي و عجز. (لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٤٣، مادّة «فهه» ) .
[٢] ديباجة الكلام: فصاحته و حسن تأليفه، و ديباجة الكتاب مقدّمته و حسن تقسيمه، و من المجاز أيضا: دبج المطر الأرض دبجا: زينّها بالرياض، و ديباجة الوجه: حسن بشرته، و قصيدة مدبّجة: محبّرة. و كلّ ذلك مأخوذ من الدّبج؛ و هو النقش و التزيين، فارسيّ معرّب. (تاج العروس: ج ٣ ص ٣٥٩، أساس البلاغة:
ص ١٨٢ مادّة «دبج» ) .
[٣] حدجه ببصره و حدّجه: نظر إليه نظرا يرتاب به الآخر و يستنكره، و قيل: هو شدّة النظر وحدّته.
(لسان العرب: ج ٣ ص ٧٨ مادّة «حدج» ) .
[٤] العباب: كثرة الماء، و عباب البحر: معظمه و موجه حيث يرتفع. (لسان العرب:
ج ٩ ص ٧ مادّة «عبب» ) .