المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٩٦
وافيت كالأمل اللذيذ لأنفس # كادت عليك من التلهف تتلف
و هبطت في جرحى القلوب مرفرفا # كالبرء حين يحس فيه المدنف
و طلعت كالفجر البهي بطلعة # غرّا عروس الافق منها تكسف
فمك الضحوك زجاجة دريّة # فيها و بسمته شعاع يخطف
و كأنّها مصباح قدس مشرق # ينشق عنه ستار غي اسدف
للحقّ من عينيك فيها منبع # و الصدق من شفتيك فيها يقطف
لو أنّها للدهر كانت طالعا # سعد الزمان فلا نحوس تعرف
***
الافق و هو زجاجة و شعاعه # كمدامة منها النواظر ترشف
زرقاء صافية الأديم كأنّها # مرآة عذراء بها تتشوف
و الشمس و هي عروسة مجلوة # و النيرات بصفحتيها زخرف
لو أنّ غرتك السعيدة اشرقت # فيها و مبسمك المبارك يرصف
أغنت عن القمرين في اشراقها # و تزّينت منها بما هو ألطف
***
قلب عليه جنى الطموح فلو سما # للافق قال الافق قدرك أشرف
و فم يلذ حديثه لطرافة # فيه و كلّ حديثه مستطرف
و شمائل هي للربيع خمائل # حتّى نسيم الفجر منها يلطف
شيخ نحيف الجسم من أتعابه # و هي الفضائل و الفضائل تنحف
محدودب حدبا عليها كلّه # عين تذوب و مهجة تتلهف
يضرى فتهزأ بالفتوّة روحه # و يجلّ عن ضم الشباب المطرف