المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٤ - الثانية
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى # حتّى يراق على جوانبه الدم [١]
و أنت يا ريحاني مخطئ في ما كتبت في «ريحانياتك» !أتتجاسر على أبي الطيب و كلامه عين الحكمة؟
سامحك اللّه.... اجلس. ها هنا سرّ من أسرار الحياة، و أخذ الأستاذ مسدّسا و شرع يقلبه و يتأمله ثمّ قال:
«إنّي لأوثر السيف على هاته الآلة الذميمة، السيف عنوان الفراسة رمز الشجاعة و البطولة، و هذه سمة الغدر ضريبة الجبن، أم الاغتيال، إنّ ما يجيئنا من أوروبا ليذهب بالبأس و المنعة و النشاط.
الحضارة تعلم الناس الدهاء، و تشربهم روح المكر و الجبن و الخداع، و لكن هذا غير ما أريد من قولي إنّ ها هنا و أشار إلى المسدس سر من أسرار الوجود و الفناء.
أعطني يا أبا حسن رصاصة، تأمّلها يا ريحاني!قطعة من الحديد الصماء لا توزن عشرة دراهم و لا تبلغ طول بنصري هذا، إذا وضعتها في هاته الآلة الإفرنجية الذميمة و أطلقتها عليك تخترق الأضلع منك، و تخمد جمرة الحياة فيك.
الحياة هبة إلهية من لدنه تعالى ألست من القائلين بهذا؟يكلّلها نور العقل الذي يدرك الإنسان بواسطته ما خفي من الأشياء، و مادق من الحوادث، و ما بعد من الأكوان، و ينظم بفضله الشعر، و يقيس الشمس، و يوزن النجوم و يحلل طبقات الأرض، و يخطط فلك السموات و أبراجها،
[١] البيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يهجو بها ابن كيغلغ و مطلعها:
لهوى النفوس سريرة لا تعلم # عرضا نظرت و خلت أنّي أسلم
(الديوان بشرح البرقوقي: ج ٤ ص ٢٥٢)