المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٧ - و إليك ما نروم
و محض الماديين المنكرين لما وراء الطبيعة، فإن وجدت غير ذلك، فسامحني فيه فلعله من قصور البيان، أو الغفلة و النسيان.
أمّا نقدك علينا في استعمال التقيّة، ثمّ في محاولة إدخال العلوم الحديثة و الأفكار الجديدة إلى الإسلام... إلى آخره، فحيث إنّك تعرضت لهما فيما أبديت من ملاحظاتك على الجزء الثاني أيضا، فنحن نرجئ الكلام عنها إلى هناك [١] ليكون وافيا بكلا المقامين.
نعم، أخصّ بالذكر قولك هنا: «و هذا ما يضعف في نظر الخاصّة دعوتك» [٢] ، و ليتك قلت-أيضا-: و العامّة، و لكني أيّها الناقد الحرّ!ليتك تعلم أنّه لا يهمني نظر العامّة و لا الخاصّة، و لا ضعف دعوتي عندهم و لا قوتها، إذا كانت في نظر الواقع و الحقيقة قويّة، و عند من له العناء مقبولة، و بأجلى: إذا كنت قد أدّيت بها الواجب عليّ، و أرضيت بها هاجسي و ضميري، نعم، و أرضيت بها ربي، و هنالك الغاية:
إذا أنعمت نعمى عليّ بنظرة # فلا أسعدت سعدى و لا أجملت جمل [٣]
***
فليتك تحلو و الحياة مريرة # وليتك ترضى و الأنام غضاب
[١] راجع ص ١٠١ و ما بعدها من الجزء الثاني من هذه المراجعات.
[٢] تقدّم في ص ١١٠.
[٣] البيت لابن الفارض من قصيدة، مطلعها:
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل # فما اختاره مضنى به و له عقل
(ديوان ابن الفارض: ص ١٦٥) .