المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٣٥ - و إليك ما نروم
و الافتحار [١] و الكذب و البهتان شرّ معرّة [٢] ، و أعظم مضرّة، لا تثبت به دعوى، و لا تقوم به حجّة، و أنّه من أكبر الشرائع الشيطانية الخارجة حتّى عن حدود الطبائع البهيمية و الحيوانية، فضلا عن الإنسانية و الملكية.
إذا فكيف بك-و أنت من نصراء الحقيقة و حلفاء الإنصاف-لو ترى صاحب تلك الضلالة، يتحامل على قداسة محمّد-صلوات اللّه عليه- قائلا: إنّه كان يسجد للأصنام، و يدعو إلى عبادتها، و إنّه-معاذ اللّه-غدر، و فجر، و كفر، و، و، و، إلى آخر ما هضم به الحقيقة، و ثلّ [٣] فيه عروش الإنصاف، و أدمى به عين الشرف، و ما أضرّ به إلاّ نفسه و أمانته، و لم ينفع دينه-لو كان-و لا قومه؟.
أنا أشهد أنّك لو وقفت على ذلك لساءك ذلك مساءتي، لا أقلّ و لا أكثر.
ألست أنت الذي تقول في إضمامة ريحانيّاتك التي اتحفت بها العارفين (صفحة ١٦٤) : «كان يعتقد فلتر [٤] بأنّ الدين الإسلامي دين
[١] افتحر الكلام و الرأي: إذا أتى به من قصد نفسه و لم يتابعه عليه أحد. (تاج العروس: ج ٧ ص ٣٤١ مادة «فحر» ) .
[٢] المعرّة: الإثم و الأذى. (لسان العرب: ج ١٣ ص ١٤٠ مادة «عرر» ) .
[٣] ثلّ: هدم (لسان العرب: ج ٢ ص ١٢٣ مادة «ثلل» ) .
[٤] فرانسوا فولتير (١٦٩٤-١٧٧٨ م) فيلسوف و مفكر فرنسي. نشأ في باريس، و تعلم في كليّة لويس الأكبر اليسوعية. اتهم بإهانة الوصي فليب الثاني دوق أورليان فعوقب بالسجن في الباستيل أحد عشر شهرا، و هناك أعاد كتابة مسرحية أوديب و بدأ ملحمة عن هنري الرابع فنال شهرة كبيرة، و في عام ١٧٢٦ أدين و سجن في الباستيل لاتهامه بإهانة أحد النبلاء، و أطلق سراحه عندما وعد بالرحيل إلى إنجلترا حيث قضى عامين، ألّف كتابا عن جان دارك و بدأ مسرحيته عن (محمّد) و بفضل