المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٣٦ - و إليك ما نروم
فاسد» ؟و ألّف رواية تمثيلية دعاها (التعصب) ، و أهداها إلى البابا [١] ، بعد أن كان قد اشتهر بعداوته للكنيسة و أربابها، مفتتحا كتابه بهذه الكلمات:
«إلى رئيس الديانة الحقيقيّة أهدي هذا التأليف في مؤسس ديانة فاسدة... » إلى آخره، فقبل البابا الهدية بكلّ سرور، و بعث إلى فلتر كتابا أثنى فيه على غيرته (بخ بخ) [٢] ؟و انتقد بعض أبيات في الرواية الشعرية، فأجابه فلتر متجاملا على عادته: إنّك لا شك معصوم عن الخطأ في المسائل الأدبية (زه زه) و هكذا تبادل الاثنان عواطف الولاء الكاذب..
ثمّ قلت: لا يخفى على القارئ اللبيب ما في هذا العمل من السياسة و المكر و الحيلة، ناهيك بأنّ الكاتب أخطأ في انتقاده الدين الإسلامي و في تحامله المنكر على مؤسسه العظيم» [٣] . انتهى ما أردت نقله من كلامك النصف الذي يمثّل روحك الطاهرة، و افكارك الحرّة.
طيّب اللّه فاك، و عطّر انفاسك، لا لأنّك بهذا رجل مسلم، بل لأنّك رجل منصف، و لسنا في حاجة إلى المسلمين فإنّهم كثيرون، و لكنّا في أشد
قمدام دي بومباردوا أصبح فولتير مؤرخا بالبلاط الملكي و عضوا بالأكاديمية الفرنسية و كان حر الفكر في الدين لذا رفض رجال الدين أن يدفنوه في باريس حسب الطقوس المسيحية و دفن في مقبرة العظماء، ذكر ديورانت أنّه كان على علاقة حب و غرام مع ابنة اخته. (راجع الموسوعة العربية الميسرة: ص ١٣٣٧، و قصة الحضارة: ج ٣٧ ص ٣٨ فقد كتب عنه كثيرا) .
[١] هو البابا بندكت الرابع عشر.
[٢] بخ بخ، بخ بخ بالتنوين: كلمة تقال عند تعظيم الإنسان و عند التعجّب من الشيء، و عند المدح و الرّضا بالشيء، و تكرّر للمبالغة. (لسان العرب ج ١ ص ٣٢٩، مادّة «بخخ» ) .
[٣] راجع الأعمال الكاملة للريحاني: المجلد ٩ وجوه شرقية و غربية: ص ٤٧٨- ٤٧٩، و راجع قصة الحضارة: ج ٣٨ ص ٢٦٦ و ما بعدها.