المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٨ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
اسكندرية [١] سدا بيننا و بين تيار تلك البلية التي طال عهد عهادها، و ارجحنت [٢] طخياء [٣] أعاصيرها، و استحكمت في النفوس أسس دعائمها.
أولئك من زعماء الحقّ و راحة العباد و البلاد، فلهم أحيي، و إلى كعبتهم كعبة الحقيقة أصلي، و على سنّتهم من الإنصاف و التساهل و طلب الحقّ أحيا و أموت إن شاء اللّه.
هذا، و لو لا منزلة (للغة العرب) عندي، و مكانة لها و لصاحبها لديّ، لما عنيت بها و لا أصخت [٤] إليها، و لا انحدرت إلى جوابها، فإنّ غيرها من الصحف قد نقد علينا و بعضها شارك (لغة العرب) في الحياد عن السداد، و لكن ما أهمنا أمرها و لا خطر على بالنا ذكرها.
و بالختام: فإنّ نصيحتي لكل من يريد أن يرتقي إلى ذلك الأوج المتعالي، و يضع نفسه في موضع النقد و الإشراف، بعد أن أحسّ من نفسه أهلية هذا العمل بما لا يقوم إلاّ به من المكانة في العلوم، و البراعة في المبادي منها و الغايات، نصيحتي بل رجائي و ملتمسي من أولئك أن يأخذوا بعرى الحزم، و أسباب الحكمة، و أمراس [٥] النصف، فيتدبروا القول،
[١] نسبة إلى الاسكندر و الذي يقال: أنّه ذو القرنين الوارد ذكره في القرآن الكريم في سورة الكهف، و منها استعار الشيخ بعض الألفاظ، و قصة بنائه للسد أشار إليها القرآن الكريم و ذكرها أصحاب التفاسير و التواريخ.
[٢] ارجحنّ الشيء: اهتز، و مال. (لسان العرب: ج ٥ ص ١٤٣، مادّة «رجحن» ) .
[٣] الطخياء: ظلمة اللّيل، و في الصّحاح: اللّيلة المظلمة. (لسان العرب: ج ٨ ص ١٣٤، مادّة «طخا» ) .
[٤] أصاخ له إصاخة: استمع و أنصت. (لسان العرب: ج ٧ ص ٤٥٠، مادّة «صيخ» ) .
[٥] الأمراس: جمع المرسة؛ و هو الحبل لتمرّس الأيدي به. (لسان العرب: ج ١٣ ص ٧٧، مادّة «مرس» ) .