المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٦ - و إليك ما نروم
و على أيّ، فها أنا-في مراجعاتي هذه-ذاكر كلّ جملة من رشحات قلمه و نفحات طبعه، و مبد ما يحضرني فيها، و يسنح لي عليها على جري قلمي و عجالة ذهني، فإن أصبت فمن حيث لا أحتسب، و إن أخطأت فمن قران أمرين-لا ينتجان سوى الخطأ، و لا يعقبان سوى الفشل إلاّ أن يعصم اللّه-:
العجلة، و غريزة الجهل التي هي أقدم غرائزنا و أسبق صفاتنا.
و على كلا الحالين من خطأ أو صواب، فإنّني مستميح صفحه، معوّل على ما أعلمه من ارتياحه إلى إبداء معقولي، و الذود عن بنات أفكاري، و لباب لبّي، و لبانات ضميري. كل ذلك ضمن دائرة الأدب و الحشمة، و الصفاء و المودّة، و في حدود الحق فيما أجده و أحس به، و ما العصمة إلاّ له جلّ شأنّه و لمن يشاء.
نعم، و أنا واثق بأنّه ممن يسعف بذلك، له كان القول أم عليه.
بيد أنّي أستميحه أن لا يؤاخذني إلاّ بالغلط، و لا يتعقّبني إلاّ إذا وجدني على الباطل، و لا يحملني إلاّ على ما يستيقن أنّه الحق و عين الصواب و الحقيقة.
أمّا إذا استوينا في الشك، و اتّفقنا في عدم اليقين، و تماثلنا في الاضطراب، فلنتّفق على الطلب، و لنتعاون على التحرّي، فإنّ روحي على الجملة و روحه سواء، و جوهر ما نروم واحد. و أرغب إلى وليّ السعادة أن يمدّ ظلّها عليّ و عليه، و على من هو سواء و إيانا في طلب الحقيقة، و حبّ التساهل، و رفض العصبية إن شاء اللّه.
و إليك ما نروم:
ذكرت-فيما أبديته على الجزء الأوّل من كتابنا-تحاملنا على التمدّن