المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٠٠
أليف الضجر، فأقضي من ذلك العجب.
و لقد طالما تغنّيت به أو تحدّيت على قدر ما أحسن حيثما أقمت في «لندرا» [١] أو «نويرك» [٢] ، فأدهش جيراني منه غريب نغمات و جميل رنّات حارت فيها ألبابهم.
فكتابكم من هذا القبيل كتابي أيضا أجلّه اجلالا، و أرتّله ترتيلا، و أكبر من أنزله اللّه على لسانه.
و لكنّي آسف لما أجده في نفسي من عجز أو جهل يحول دون ما كمن في آياته و كلماته من الأسرار الروحانية و الحقائق العلمية.
و إنّي لأغبطك على بديهة فيك، بل على نعمة اختصصت بها تريك في شجر الزيتون سرّ الكهرباء، و في ضروب بيان القرآن تبيان مسالك العلماء.
و ربّك، لقد كادت أن تخسف أنوار تفاسيرك آية النور [٣] .
عفوا أخي!عفوا سيدي!فقد يسبق القلم في مثل ذي المواقف حشمة الأدب، و لكني آليت على نفسي ألاّ أكون في ما أقوله و أكتبه إلاّ حرّا صريحا.
فالعقل الذي يرينا النخيل كامنا في النواة، لا يرينا حقائق الاختراعات في إعجاز الآيات، و هو لممّا يؤسف له.
و ما الفائدة من ترداد قول الغزالي: «إنّ جميع العلوم و المعارف
[١] يقصد مدينة لندن.
[٢] هي مدينة نيويورك.
[٣] راجع الدين و الإسلام: ج ٢ ص ٩٧ و ما بعدها.