المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٥ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و في ذلك المجلد نفسه في مقالتك عن الصابئة [١] و المندائية صفحة ٤٣٦:
«إذا أخذ أحد الأدباء عن هذه الديانة و أصحابها، و تصفح لهذه الغاية كتب المتأخرين و المتقدمين على اختلاف مشاربها و أحزابها» .
ثمّ أفضت في هذه التسجيعات التي تأخذ من قارئها بالمخنّق [٢] ، و تكاد روحه قبل الوصول إلى القافية أن تزهق، إلى أن قلت:
«و قابل ذلك بما هو مشهور عن الصابئة في مثل هذه الأيام. سمع أقوالا مناقضة في الفحوى و في الكلام، إذ كلّ واحد من الكتبة يكذّب من سبقه، لا بل و كلّ من ناصبه» .
[١] اللفظة آرامية الأصل: تدلّ على التطهير و التعميد و تطلق على فرقتين:
أ-جماعة المندائيّين، هم أتباع يوحنا المعمدان.
ب-صابئة حرّان الذين عاشوا زمنا في كنف الاسلام و لهم عقائدهم و علماؤهم.
ورد ذكرهم في القرآن ثلاث مرات بجانب اليهود و النصارى مما يؤذن بأنّهم من أهل الكتاب و في هذا ما يصدق على المندائيين، و إن تستّر وراءه صابئة حران الوثنيون.
عني بهم المؤرخون الإسلاميون، و خاصّة الشهرستاني في (الملل و النحل) و الدمشقي في (نخبة الدهر في عجائب البحر) و يعدون بين الروحانيين الذين يقولون بوسائط بين اللّه و العالم؛ و هي الأسباب المباشرة للتغير، فهي التي تدير الكون و تفيض عليه الوجود، و تفننوا في إقامة هياكل لها، وصفها الدمشقي بدقة.
و يحرص الصابئة على تطهير أنفسهم من دنس الشهوات، و الارتقاء بها إلى عالم الروحانيات، لهم طقوس ثابتة، فيتطهرّون بالماء إذا لمسوا جسدا، و يحرمون الختان، كما يحرمون الطلاق إلاّ بأمر القاضي، و يمنعون تعدد الزوجات، و يؤدون ثلاث صلوات كلّ يوم، عاشوا متفرقين في شمال العراق، مركزهم الرئيسي حرّان و لغتهم السريانية. (راجع الموسوعة العربية الميسرة ص ١١١٢) .
[٢] المخنّق: الحنجرة و الحلق: يقال بلغ منه المخنّق أي بلغ منه الجهد يضرب مثلا لمن يحمل عليه حتّى يبلغ منتهاه (مجمع الأمثال: ج ١ ص ١٦٧ و ١٧٥) .