المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢٦ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
نكتب لهولاء عسى أن يثبّتهم اللّه بالقول الثابت، و إذا لم نكتب لهم يقال لنا: «ما أعطى اللّه أحدا علما إلاّ و أخذ عليه ألاّ يكتمه أحد» [١] ، و لو تركناهم لذهبت بأغاليط المشكّكين ثلّة منهم.
سادسا: «ربّما استعمل ألفاظا حديثة الوضع لكن في غير مواطنها» ، ثمّ أخذ علينا قولنا: «انظر بالمجهر الكبير» [٢] .
يحكى: أنّ أبا تمام لمّا أنشأ قصيدته الهمزية [٣] التي أوّلها:
قدك اتّئد أربيت في الغلواء # كم تعذلون و أنتم سجرائي [٤]
و فيها يقول:
لا تسقني ماء الملام فإنّني # صب قد استعذبت ماء بكائي
أرسل إليه أحد أدباء عصره [٥] قدحا يطلب أن يرسل له فيه شيئا من ماء الملام، فقال أبو تمام للرسول: قل له يرسل لنا ريشة من جناح الذل في قوله تعالى: وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ [٦] كي نرسل له شيئا من ماء الملام [٧] .
فيا أنستاس!إذا كان للملام ماء، و للذل جناح، فلا يعزّ على
[١] تقدّم تخريج الحديث في ص ١٠٢.
[٢] الدين و الاسلام: ج ١ ص ٢٤.
[٣] ديوان أبي تمام: ج ١ ص ٨٦، قصيدة يمدح بها محمّد بن حسّان الضبّي، و كان مدح بهذه القصيدة أيضا يحيى بن ثابت..
[٤] قدك: حسك. و في المصدر (اتئب) بدل (اتئد) و اتّئب: استح. أربيت: أسرفت.
الغلواء: الزيادة في القول و الفعل. السجراء: الأصدقاء، مفردها سجير.
[٥] هو مخلد الموصلي.
[٦] سورة الاسراء ١٧: ٢٤.
[٧] راجع أعيان الشيعة: ج ٤ ص ٤٠٤.
غ