المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤٨ - و إليك ما نروم
قائلا: يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لاََ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ [١] الآية، قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ [٢] ، إلى كثير من أمثالها.
أمّا نظرياتك و فلسفتك في الإعجاز التي منها قولك: «و كيف لي بالإثبات و الإنكار و فيّ و فيك.... » إلى آخره [٣] ؟!فحقّا أخي!كما أنّ لكلّ من أبطال التاريخ ناموسا في نفسه و لنفسه، فكذلك لكل واحد من عامّة البشر.
فإنّي و إن كنت أقف كوقوفك خاشعا حائرا أمام معجزة الماء الذي استحال خمرا، الذي هو كوقوفك أمام حقيقة الماء الذي تشربه فيستحيل لحما و دما، و لكن هذه الحيرة و الدهشة لا تبلغ بي حدّ التدلّه [٤] و الغيبة، فيفوتني الفرق بين المقامين، و عدم الميز بين الحادثتين. و إنّ سلسلة أسباب ذلك الحادث و إن كانت عجيبة و منتهية إلى مباد ليست في الشاهد، و لكنّها سارية مطردة، و متفقة على حركات منتظمة، و غايات أوساط في الجميع متساوية، قد صارت من الأنس بها و إلف العادة إليها، و كأنّه لا إبداع فيها و لا غرابة بها، على أنّها هي في منتهى الإعجاب و الغرابة، كأختها [٥] التي امتازت عنها، بأن ليس شيء من مباديها بمحسوس، و لا
[١] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٦٤.
[٣] تقدّم في ص ٩١.
[٤] التدّلّه: ذهاب العقل من الهوى، و المدلّه: الساهي القلب الذاهب العقل. (تاج العروس ج ١٩ ص ٣٤ مادّة «دله» ) .
[٥] أي معجزة استحالة الماء خمرا.
غ