المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٥ - و إليك ما نروم
و من لم يكرّم نفسه لم يكرّم [١] .
لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم # و أن نكفّ الأذى عنكم فتؤذونا [٢]
على أنّي أعتدّ بنفسي في هذا المقام، و أرضى عنها-و أستغفر اللّه-فإنّي ما كلت له بصاعه، و لا مسحت له بذراعه، و لا كافأته بالسواء، و لا قابلته بالمثل.
و أقصى ما أخذت عليّ فيه قولي عنه: (الملحد) ، و كأنّه غاب عنكم أنّ المسبّة و المعرّة أحد مقومات حقيقتها أن يستاء منها من تقال فيه، أمّا إذا كان يعدّها فضيلة، و يجدها منقبة، فنعته بها أولى أن يكون منقبة من أن يكون مثلبة، و أحرى أن تجلب له مسرّة من أن تكون معرّة. و الرجل-و لا ريب-يجاهر بأنّه ملحد؛ أي أنّه لا يعتقد بغير المادة، و يفتخر بذلك، و يكافح عنه و ينافح [٣] ، و هو من أشدّ البواسل المجاهدين في سبيله.
نعم، كان عليّ مؤاخذة لو قلت: (الخبيث) أو (الشقيّ) ، و ما أشبه ذلك من ألقاب السوء و السباب بذاتها، و في أنفسها، و عند كلّ أحد لا كقولك للمسيحي: يا نصراني!و للمسلم: يا محمّدي!و مثله قولك للطبيعي: يا مادي أو يا ملحد!
[١] عجز بيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته المعروفة و صدره:
و من يغترب يحسب عدوا صديقه.
و مطلع القصيدة:
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم # بحومانة الدّراج فالمتثلّم
(شرح المعلقات السبع للزوزني: ص ١٢١) .
[٢] البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الهاشمي من قصيدة مطلعها:
مهلا بني عمّنا مهلا موالينا # لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
(حماسة التبريزي ج ١ ص ١٢١) .
[٣] المنافحة: المدافعة و المضاربة. (لسان العرب: ج ١٤ ص ٢٢٦، مادّة «نفح» ) .