المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩١ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
إذن لفي ظلماتنا بصيص من النور، و بوارق من الأمل.
قوّوا قلوبكم إخواني و لا تخافوا من الجديد المفيد.
و لقد ندبت-في الجزء الأوّل من كتابك-حظّ الإسلام، و تمزيق شمله و تشتيت كلمته، و تفريق شعوبه... إلى آخره، و قلت: «إنّ هذا هو السبب في تقهقره» [١] و قد فاتك أنّ المسيحيّة منقسمة أقساما شتّى، قائمة بعضها على بعض سياسيّا و دينيا و جنسيا، و بالرغم من ذلك نراها قد فازت بشيء من ثمار العلوم و الرقيّ و العمران.
أفلا يجدر بكم إخواني-معشر المسلمين-!أن تنحتوا الفكر إذا، و تشحذوا الذهن، و تشمّروا للبحث العلمي المجرد الحر.
علّكم تكتشفون الأسباب الحقيقيّة في تقهقركم، فتعملوا بمداواتها و إزالتها.
و إنّه ليؤلمني-و اللّه-أن يرتاب المسلم بما فيّ من حبّ و تجرّد للإسلام.
فإنّي لا اكتب و أيم الحقّ، كلمة في هذا الموضوع، و لا أقول قولا إلاّ غيرة على هذه الأمّة الشرقية العظيمة، التي كتبت عليها الذلّة بعد مجد لها أثيل [٢] ، و خيّمت عليها الظلمة بعد نور أشعلته في أربعة [٣] أقطار العالم.
و إنّي أشير إلى سبب واحد من أسباب ذا التقهقر، و أترك ما سواه لذوي الألباب فيكم.
[١] راجع مقدّمة الجزء الأوّل من الدين و الإسلام.
[٢] مجد أثيل: أصيل، قديم. (لسان العرب: ج ١ ص ٧٣ مادّة «أثل» ) .
[٣] الأربعة: جمع الربع؛ و هو المنزل، و دار الإقامة، و المحلة. (لسان العرب ج ٥ ص ١١٥ مادّة «ربع» ) .
غ