المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٥٤ - ترجمة أمين الريحاني
الفرنسية» عن مطبعة جريدة الهدى في (نيويورك) ، يختصر في هذا الكتاب أحداث الثورة و يسجل في الفصل الأخير مآخذه على كارليل.
و في عام ١٩٠٤ م يصدر كتابه «المكاري و الكاهن» الذي يحمّله آراءه المتحررة في الطقوس و التقاليد الدينية و انتقاده لرجال الدين، و كان في هذه الأثناء قد تعرف على الشاعر الأمريكي (أدوين ماركهام) ، و بدأ ينشر في مجلة
sarypaP
بعضا من قصائده الشعرية.
خلال عام ١٩٠٢ م تعتلّ صحة والده الذي يغادر (نيويورك) في أوائل تموز من ذلك العام عائدا إلى لبنان للاستشفاء، و لم يمهله مرض السل طويلا، إذ توفي في أواخر تلك السنة في وطنه بعيدا عن أفراد عائلته.
و يبدو أنّ فقده لأبيه قد أعاد إلى خاطره طرح مسألة تفسير الوجود تفسيرا يتنازعه المنحيان؛ المادي و الديني، فيقول في إحدى رسائله من نيويورك: «فقدت أبي و ليس لي أن أراه إلاّ إذا صحّت عقائد أفلاطون و المسيح، و فيّ قوة فاكرة تؤلمني كثيرا أو تشير إلى ضعف تلك العقائد و افتقادها إلى برهان يؤيدها، فما لي بعد هذا إلاّ الصبر و الرجاء» .
بعد موت والده يتولى عمّه (سلمون) و شقيقه (يوسف) الشؤون التجارية، و يقرر أمين الكفّ عن العمل التجاري و الانصراف الكلي إلى الحياة الفكرية و الأدبية، أمّا سبيل رزقه فبعضه من مردود مقالاته الإنجليزية التي بدأ بنشرها بعد عناء في بعض الصحف و المجلات الأميركية، و البعض الاخر من المدخول التجاري للعائلة الذي بدأ يلاقي نجاحا، خاصّة من الفرع الذي كان والده قد أسسه عام ١٩٠٠ م في (المكسيك) و تولى أمره