المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٧ - الثانية
بالطنافس [١] مفروشة، و بالبضائع مصفوفة، و فيها التجار متربعون، يسبحون و ينعسون، العطار قبالة العطار، (مثل الدمى في خزف الأغيار) [٢] ، و البزاز تجاه البزاز، كأنّهما وردتان من شيراز، إذا رغبوا في المصافحة أو المكافحة فما هي إلاّ أياد تمدّ و كلمات تردد، و أصحابها جلوس، لا كسب يقيمهم و لا فلوس، و لا حب و لا وقار، و لا ولي و لا نعّار [٣] ، و لا سيف و لا نار، كأنّهم صبيان الجنان، تجارتهم سلام و أمان، فشكرت على ذا الاكتشاف العناية، و تلوت الآية: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ*`لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ وَ مََا هُمْ مِنْهََا بِمُخْرَجِينَ [٤] .
فسمعني الأستاذ الرفيق، و وقف مبتسما ابتسام الريب و الازدراء، و همس في أذني قائلا: ذئاب في جلود الحملان، ما خلتك تخدع بالسبح [٥] و التناعس.
ثمّ استأنفنا السير ساكتين، فاجتزنا سوق العطارين، فسوق البزازين فمنعرج في سوق الخضر، فجادة البدو و الحضر و أنا الضارع اتلو القوارع- [٦] فميدان ككفة الميزان، في وسطه بركة
قللوحوش فيها مناجل فإذا مرّت بها عرقبتها. (لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٢٠، مادّة «وجر» ) .
[١] الطنفسة: البساط الذي له خمل رقيق.
[٢] ما بين القوسين لم ترد في الريحانيات المطبوع.
[٣] رجل نعار في الفتن: خرّاج فيها سعّاء، و النعّار: العاصي. (لسان العرب: ج ١٤ ص ١٩٩-٢٠٠، مادّة «نعر» ) .
[٤] سورة الحجر ١٥: ٤٧-٤٨.
[٥] السبح: الفراغ، و قال الليث معناه فراغا للنوم. (تاج العروس: ج ٤ ص ٧٨) .
[٦] الضارع: المتذلل و المستكين و الضعيف و الصغير كما في تاج العروس مادة «ضرع» ،