المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٩ - الثانية
فأجاب الشيخ على الفور: إفرنجي كافر و لا شك.
فقال الأستاذ: بل هو من المستشرقين.
فترجرج الزئبق في ناظريه إذ زلقني [١] بهما و خاطب رفيقي قائلا:
و ماذا يريد؟يبحث عن الكتب الإسلامية لا أبيع!لا أبيع!
و عاد الشيخ إلى مجلسه غير حافل بالزائر الغريب، فضحك الأستاذ ناصر الدين و قال: جازت يا شيخي و لا بأس، هذا صاحبنا الريحاني الذي طالما وددت أن تراه و تتعرف به.
فأخذت الشيخ دهشة جعلته هنيهة كالجماد، ثمّ ترجرج الزئبق في عينيه و نهض إليّ هاشا باشا، يعتذر و يستغفر، و أجلسني إلى يمينه على الديوان و هو يقول: لا كانت ساعة. لا كانت ساعة. خدعتني يا ناصر الدين!بل هذه القبعة لعنها اللّه خدعتني.
فقال الأستاذ: و ليخدعنك من هذا الرجل أشياء أخرى لو عرفتها فإنّ لكلّ رأي من آرائه قبعة، و لكلّ شيطان من شياطينه جبّة، ظاهره أوروبي، و باطنه اللّه أعلم بالسرائر.
فهتف الشيخ قائلا: لا سمح اللّه!لا سمح اللّه!
فقال الأستاذ شارحا الاكتفاء: كيف لا، و بين الشرقيين و الغربيين وهدة [٢] عظيمة.
فاجبته بالآية: وَ هُوَ عَلىََ جَمْعِهِمْ إِذََا يَشََاءُ قَدِيرٌ [٣] .
[١] أزلقه ببصره: أحدّ النظر إليه. (لسان العرب: ج ٦ ص ٧١) .
[٢] الوهدة: الهوّة تكون في الأرض، و المكان المنخفض كأنّه حفرة. (لسان العرب: ج ١٥ ص ٤١٣، مادّة «وهد» ) .
[٣] سورة الشورى ٤٢: ٢٩.
غ