المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٨١ - الثانية
الأستاذ بكلمة من كلماته الصريحة إذ قال: أمّا ترجمة ذا الهذيان كلّه فإليك بها: لا تجئنا غدا بالقبعة.
فقلت: و على رأسي الطربوش و العمامة.
و في اليوم التالي يمّمت المسجد، و كان الأستاذ ناصر الدين في حين وصولي، فسمعته يقول:
ويل أمراء الناس من عواقب الإفلاس، ويل أمراء الكلام من منطق الأيام، ويل أمراء المؤمنين من كتائب الحقّ و اليقين!
إفلاس في الإيمان، مغبته السقم و الهوان، إفلاس في الآداب، مغبته العقم و الخراب، إفلاس في الحكومة، عواقبه معلومة.
ويل المنافقين و الطغاة من نهوض الجماعات، ويل الأمّة من جهل الأقسة [١] و الائمة!قلانس لا تزين، و عمائم لا تعين، أرياء و إكرام، أسفه و احترام، أفسق و إجلال، أنفاق و إقبال.
لا و ربّ الجلال!
ويل للرؤساء المتنطعين، ويل للأعيان الأغمار [٢] يحلفون بالرسل و الأنبياء، و هم لإبليس إخوان و حلفاء.
ويل الظالمين، من حمم البراكين، ويل لصوص الملك و السفهاء، من غضب الأرض و السماء.
غدا ينقدون، ممّا يضربون [٣] ، غدا يشربون ممّا يسقون، غدا
[١] الأقسّة: جمع القسّ؛ و هو رجل الدين النصراني، و يجمع على قسّيسون و قسان و قساوسة أيضا. (محيط المحيط: ص ٧٣٤) .
[٢] الغمر: من لم يجرب الأمور و هو الجاهل الغر. (تاج العروس: ج ٧ ص ٣١٨) .
[٣] من ضرب النقود: أي سكّها، و مراده: أنّهم سيؤخذ منهم و يفعل بهم مثل ما يأخذونه أو يفعلونه اليوم بالناس سواء في الدنيا أو الآخرة.