المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٨ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و قول أمير المؤمنين ٧ في النهج: «و إنّما حظ أحدكم من الأرض، ذات الطول و العرض، قيد قدّه، متعفرا على خده» [١] .
و هكذا أكثر أسجاع نهج البلاغة، بل كلّها، و ملاك الجميع أنّ السجع وقع في صلب الكلام و مقوماته، لا في حواشيه و أطرافه، و فضوله و زوائده التي وقعت كلاّ [٢] على كاهله و ثقلا على عاتقه، و لا فائدة فيها سوى السجع ليس إلاّ [٣] ، و أقرب مثال إليك من هذا القسم، ما تقدّم من أمم من مثل الأغراب، و الأجناب و الناطقين بالإعراب و أخواتها.
فإن كان في تسجيعاتنا ما هو من هذا القبيل، ففي الحقّ إنّه لممّا يصم و يشين، و يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، و إلاّ فلا تكثر اللائمة علينا في أمر أنت أسبق و أعرق به منا:
إذا فعل الفتى ما عنه ينهى # فمن جهتين لا جهة أساء [٤]
ثمّ علق على قولنا: فيذكرون [٥] ؛ (أي فيذكروا) .
قالأدب المفرد: ص ٢٤٣ ح ٩٢٤-٩٢٦، صحيح مسلم: ج ٨ ص ٤١ كتاب البر و الصلة-باب الأرواح جند مجنّدة، سنن أبي داود: ج ٤ ص ٢٦١ ح ٤٨٣٤.
[١] نهج البلاغة: ج ١ ص ١٤٦ شرح محمّد عبدة آخر الخطبة الغراء.
[٢] الكلّ: العيال و الثّقل على صاحبه، و رجل كلّ: ثقيل لا خير فيه، على الاستعارة هنا. (لسان العرب: ج ١٢ ص ١٤٣ مادّة «كلل» ) .
[٣] [و هذا الوزن و العيار ليس للسجع في النثر فقط، بل هو في النثر و الشعر على سواء، كما أنّه ليس هو عيار السجع، بل العيار لسائر أنواع البديع، و المقام يحتاج إلى بسط لا يتّسع له مجال هذا الجزء، و عسى أن يتفق في غيره إن شاء اللّه]ما بين المعقوفتين من المصنّف (قدّس سرّه) .
[٤] البيت لأبي العلاء المعرّي من أبيات مطلعها:
رويدك قد غررت، و أنت حر # بصاحب حيلة يعظ النساء
اللزوميات: ج ١ ص ٦١.
[٥] الدين و الاسلام: ج ٢ ص ٢٣٩.
غ