المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٩ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
و الخوف و الشقاء، و إنّ ارتقاء الإنسان عقليّا و روحيّا و أدبيا لأهم عندي من عمران البلاد.
علينا إذا أن نسعى طاقتنا في توسيع نطاق العقل، و في إزالة الحدود و التخوم [١] ، أو في الأقلّ أشواك التعصّب و الجهل منها، إن كان في الدين أو في السياسة أو في الشعوب.
علينا أن نبثّ روح التساهل الأدبي و الجنسيّ و الدينيّ في الأمم، و في الشرق، شرقنا بالأخصّ.
لنشيد متاحف الأدب، لنعظم مسارح الفنون، لنقدّس معاهد العلم، فهي من المدنيّة الأوروبية بمكان، بل هي المدنيّة الحقيقيّة بعينها.
و إنّنا إذا حملنا على آفات تلك المدنيّة-و لا أستغرب اليوم جولاني في ذا المضمار بالأمس و لا أنكرها-لا ينبغي أن نغفل محاسنها الجمّة.
ناهيك بالطعن بها فإنّ هذا لإثم كبير لا يغتفر لمثلك عند مثلي.
و إنّ ما نشاهده في الشرق من التقهقر، و في الشرقيّين من الانحطاط، من التقاعس، و التقاعد، و الكسل و الخمول، لمن الشرق أسبابه لا من الغرب.
و أظنّك أشرت إلى هذا في الجزء الثاني من تأليفك [٢] ، و جئت تنقضه اليوم بردّك [٣] .
و إنّ لفساد أخلاق الشرقيّين أسبابا غير ما ذكرت، و قد فهت فيها في
[١] التخم: منتهى كلّ قرية أو أرض، و الجمع تخوم (لسان العرب، ج ٢ ص ٢١) .
[٢] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ١٢٦.
[٣] تقدّم في ص ١١٤ و ما بعدها، و راجع الدين و الإسلام: ج ١ ص ٤.