المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٨ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
الكتاب لركاكتها و قلق ألفاظها.
فيا أنستاس!متى دخلت الأبيات في الكتاب حتّى تشير علينا بحذفها منه.
ثانيا: ما هو الدليل على ركاكتها؟
نعم، هو قولك في البيت الثاني منها:
رأيتكم شتى الحزازات بينكم # ... (البيت) [١]
فزعمت أنّ إضافة (شتى) إلى (الحزازات) في منتهى الركاكة؛ لأن (شتى) لا تعرّف (بأل) و لا تضاف إلى ما بعدها. انتهى.
فيا أنستاس!يحكى أنّ جماعة حضرتهم الصلاة فأرادوا أن يقدّموا منهم إماما، فاتّفق أن وقع اختيارهم على واحد كان أمّيا، و هم لا يعلمون هذه الخلة منه و استحيى أن يقرّ لهم بها على نفسه، فتقدّم للصلاة بهم عسى أن يفتح اللّه عليه، فلمّا قرأ الحمد بعد الجهد أراد أن يقرأ شيئا بعدها فلم يتفق له، فجعل يكرر الاستعاذة من الشيطان الرجيم و اللعنة عليه كالناسي ليتذكر، و لم يزل يكرر ذلك حتى أضجر من خلفه، فقال له أحدهم: يا هذا!لا ذنب للشيطان الرجيم هنا، و إنّما أنت لا تعرف القراءة.
فيا أنستاس!ليس الذنب للشعر، و إنّما أنت لا تعرف أن تقرأ، أو أنّ حظك من معرفة الشعر في منتهى الضعف و الركاكة، فإنّ (شتى) غير مضافة إلى (الحزازات) ، و إنّما هي خبر مقدّم و الحزازات مبتدأ مؤخر و تقدير البيت هكذا: رأيتكم الحزازات شتى بينكم، و هذه الجملة في موضع مفعول ثاني لرأيتكم.
[١] قصيدة الشيخ (قدّس سرّه) في مقدّمة ج ٢ من الدين و الإسلام البيت الثاني.