المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٩ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
على الشاطيء يتصيّدان السمك، و قسما يمينا معظّمة أنّهما لا يتجادلان ليلا، و في ظلمات الجبال فيما بعد، و لم يلبث صاحب «البلبل في المجرّة» أن سحب شبكته، و هي مثقلة بالأسماك، فالتفت إلى رفيقه و قال:
اسمع يا صاح، لقد حلمت الليلة البارحة أن صوتا همس في أذني:
«نسور القمر تسلّم عليك» .
فأجابه صاحب «النسر في القمر» -و هو يفرغ السمك من شبكته-:
و أنا و اللّه سمعت في منامي البلابل تغرّد في أودية المجرّة.
و لبثا صامتين يتأمّلان الأوراق التي كانت تتناثر من الأشجار فوق المياه فتحملها الأمواج إلى حيث لا تدري البلابل فوقها و النسور، ثمّ أكلا من صيدهما أكلة سمك لذيذة، و عادا في طريقهما إلى المدينة و كلّ يقول:
ما اقبح المناقشة في ظلمات الليل في رأس الجبل!
و ليتها تنتهي كذلك مع كلّ من يتناقشون!
هذا آخر ما أكتبه في الموضوع، و لك أن تطبع و تنشر رسائلي الثلاث مع ردّك إذا شئت علّ في الكلّ ما ينبه في الناس الفكر، و يشحذ منهم الذهن، و يستنهض منهم العزم و الهمّة، فيؤثروا العمل و الجدّ في سبيل الأمّة و الوطن و الحياة الدنيا، على جمود، و تقاعد، و خمول يفقدهم الدنيا و الآخرة.
و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
محبّك
أمين الريحاني
بيروت في ٢٠ أيار سنة ١٩١٣