المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٣ - و إليك ما نروم
و إن أردت التسليم إلى من تشير إليهم من المنافقين و المتنطّعين، و طلاّب السيادة و الاثرة، الذين هم أمناء وحي التدليس، و حملة عرش إبليس، فليست المؤاخذة بهؤلاء على وجود المتشابهات و عدمها، فإنّ المتشابه ليس ممّا أنيط به حكم من الأحكام، و لا كلّف العلماء بالبحث عنه فضلا عن العوام، و إنّما هي اسرار و رموز لأهلها، إنّما الوزر في ذلك على الناس أنفسهم.
فليتهم إذ لم يكونوا خلقوا # مهذّبين عرفوا المهذّبا [١]
على أنّ هذه الغائلة [٢] اذا لم يصلح المرشدون و المصلحون أنفسهم فهي ممّا لا تتلاشى شرورها، و لا تأمن العباد معرّتها [٣] ، إلاّ إذا تساوت الأفراد كلّها في المعارف و العلوم، و المدارك و الفهوم، و الاستعدادات و القابلية، و النتائج الفعلية.
فان كان يروق لك الحكم بإمكان هذا و أنّه على شيء من الصواب، و طرف من الصلاح، فاحكم بما ترى، فليس عليك حرج و لا جناح.
و إذا وجدته غير ممكن و لا معقول، فاعدل إلى ما هو أقرب منه سبيلا، و أسهل طريقا، و أوضح منارا، من قيام رجال صالحين مهذّبين، زراعيّين ماهرين، أنضجتهم العبر، و شذّبتهم الحكمة حتّى أصبح كلّ واحد
[١] البيت لمهيار الديلمي من قصيدة مطلعها:
من ناظر لي بين سلع و قبا # كيف أضاء البرق أم كيف خبا؟
(راجع: ديوانه: ج ١ ص ١٢٢، معادن الجواهر و نزهة الخواطر ج ٣ ص ٣٠٧ و فيها (صحبوا المهذبا) .
[٢] الغائلة: الداهية. (لسان العرب: ج ١٠ ص ١٤٦، مادّة «غول» ) .
[٣] المعرة: الأذى. (لسان العرب: ج ١٣ ص ١٤٠، مادّة «عرر» ) .