المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٢ - و إليك ما نروم
النفوس الجامحة إلى الشرور؟!
و هل خفّض شيئا من زماعها [١] و نزواتها؟!
لا و أبيك و ربّك!على أنّ ذلك لا يبطل الحكمة من إرسال الرسل و إنزال الكتب، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٢] ، و لتبلغ النفوس المستعدّة للخير أو الشرّ إلى غاياتها، و لا يتّسع المقام لأكثر من هذا.
و لكن ما أدري ماذا عنيت من قولك: «ففي التسليم و التفويض في صغير الأمور و كبيرها جهالة، هي طامّة الناس الكبرى» [٣] .
فإن أردت التسليم و التفويض فيما يضيق العبد ذرعا به من الموت و الأسقام و أمثالها، عافاك اللّه من صروف الدهر، و نكبات الزمان، و فجائع الحدثان، و عثرات الليالي و الأيّام بالكرام.
و لا أظنّك إلاّ جدّ خبير، أنّ التسليم في مثل ذلك إلى تلك القوّة المدبّرة، هو أعظم عزاء و سلوة و هو عوض أن يكون الطامّة الكبرى، ما هو إلاّ النعمة الكبرى و الراحة العظمى.
و إنّ من الحقائق الراهنة لمن تدبّر قول القائل في مثل تلك الفوادح:
سأصبر حتّى يقضي اللّه ما قضى # و إن أنا لم أصبر فما أنا صانع [٤]
[١] الزّماع: المضاء في الأمر، و العزوم عليه، و رجل زموع: سريع عجول. (تاج العروس ج ١١ ص ١٩٣ مادّة «زمع» ) .
[٢] سورة الأنفال ٨: ٤٢.
[٣] تقدّم في ص ١٠٢.
[٤] البيت لأميّة ابن أبي الصلت، كما في مجمع الحكم و الأمثال في الشعر العربي لأحمد قبش: ص ٢٦٥.