المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٤ - و إليك ما نروم
منهم إنسانا بحقيقة معنى الإنسانية، لا بكونه منتصب القامة أملس البشرة، إلى آخرها-يقوم أولئك الزراعيّون فأوّل ما يعملونه قلع تلك الأشواك و الغيلان، و رفع الأحجار و الصخور من باحة تلك الأراضي الطيّبة ثمّ ينثرون ما معهم من حبّ المعارف و بذور الحكمة التي بعث اللّه بها عباده الخيرة من قبل، و هي السلام و الرحمة، و الحنان و الرأفة، و إخراج الوحوش و السباع و البهائم من داخل الهيكل الإنساني، و الحصن الإلهي التي امتلكته قسرا، و دخلت فيه ظلما فأفسدته و أفسدت الارض به فسادا لا تجده في نوع من الحيوانات على اختلافها.
أخي!لعلّ هذا أسهل بكثير من أن يصبح العالم كلّه علماء، و اللّه وليّ التوفيق لمن يشاء
أمّا ما رددت به كلامنا: «في أنّ محمّدا ٦ خاتم الأنبياء و شريعته خاتمة الشرائع» [١] -من نفس كلامنا- [٢] الذي نشكر عواطفك الكريمة في استحسانه و استجادته.
و لكنّ الأمر سهل بيننا و بينك في هذا المنزل؛ فإنّنا إن تصافينا على أنّ محمّدا صادق أمين فيما يوحى إليه، فآية: وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [٣] تفصل بيننا الخصومة.
و إلاّ فالشأن فيما هو الأساس و الحجر الأوّل، فإنّ كلّ ما بعده مبتن عليه و للكلام اتّجاهات، و ما كانت وجهة كلامنا الذي أوردته ناظرا إلى هذه
[١] تقدّم في ص ١٠٣.
[٢] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ٣٤.
[٣] سورة الأحزاب ٣٣: ٤٠.