المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٠٣
طالما أفسدت في الأديان جوهرها الأزليّ الروحاني الحي [١] .
أمّا قولكم: «إنّ محمّد ٦ خاتم الانبياء، و شريعته خاتمة الشرائع» [٢] ، فمردود عليكم من نفس كتابكم. أنقل تلك الكلمات فيلذّني تردادها؛ لأنها من أحسن ما جاء فيه و أجمل:
قلتم-أكثر اللّه من مثل ذا النور في كلماتكم كلّها و أقوالكم-:
«فلم يزل-جلّ شأنّه-على مرور الدهور، و ألوف الأحقاب، و في ثنايا العصور في البرهة بعد البرهة، و الفترة بعد الفترة، يبعث [٣] لإصلاح عباده و عمارة بلاده أملاكا مقدسين، و لكنهم في الصور على أزياء البشر، فيقيمون بين ظهراني الأنام، يتجوّلون في الآفاق يأكلون الطعام، و يمشون في الأسواق، سوى أنّهم يتفانون على تلك الغاية، و يتهالكون في ذلك السبيل، و يضحّون كلّ غاياتهم و أميالهم [٤] على مذبح الصالح العام و النفع البشري، ثمّ يخرجون من الدنيا خفافا عيابهم [٥] ، ثقيلة بالحسنات موازينهم، مشكورة مساعيهم، مقدّسة آثارهم [٦] .
[١] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٨٠-١٨٢ من هذا الجزء.
[٢] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ١٨٠.
[٣] في المصدر: يبتعث.
[٤] الأميال: أراد بها الميول؛ و هو جمع الميل، فوضع مكانها الأميال، و لم يرد هذا الجمع؛ لأنّ الأميال جمع الميل بكسر الميم؛ و هو قدر منتهى مدّ البصر. (تاج العروس ج ١٥ ص ٧٠٨ مادّة «ميل» ) .
[٥] العياب: جمع العيبة: و هي وعاء من آدم يكون فيها المتاع، و العرب تكني عن الصدور و القلوب التي تحتوي على الضمائر المخفاة بالعياب و ذلك أنّ الرجل يضع في عيبته حر متاعه و يكتم في صدره أخصّ اسراره. (لسان العرب: ج ٩ ص ٤٩٠، مادّة «عيب» ) .
[٦] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ٣٤.