المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٧٤ - و إليك ما نروم
اَلسَّحََابِ [١] ، إن جعلناها منقطعة عمّا قبلها، و يناسبه قوله بعدها: صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [٢] .
كل هذا جرى به القلم عفوا، و اندفع على الذهن فورا، و ما كان من القصد في شيء، معرفة منّي أنّ مباحث كهذه لا يفي بها مثل هذا المقام، و لا يغني فيها الوجيز من المقال، و لكن أردت تنبيه خاطرك، و تحريك نشاطك، عسى أن تنبعث قريحتك الوقّادة، و طبعك المترسّل، فتصيب منه أكثر ممّا عندي أضعافا، فإنّ المعارف و العلوم تفيض من معادنها على قدر القوابل و الظروف، و تلك الأحرف الإلهية رموز و إشارات، و إن شئت فقل:
متون موجزة، و شذرات خطب على الملأ أجمع، فلا ترتقب منها أن تعقد الأبواب و الفصول و تسرد الحجج و الأقوال.
و اذكر نفسك- وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ [٣] -إذا وقفت خطيبا في إحدى الحفلات، و بين أمّة من الناس، و أنت تملي عليهم في الأخلاق أو السياسة أو الدين أو غير ذلك، فهل تستطيع إلاّ الإيجاز و الإدماج، و الإشارة و التلويح؟هذا، و إنّ خطبتك ليومك لا للدهر، و لقومك لا للبشر.
أخي!على هونك و رسلك، و لا تستغرب كثيرا و تعدّ عجيبا اشتمال القرآن على العلوم أو على أكثرها، و لا تفصل بين العلم و الإعجاز أو الدين، و لا تسخر من قوم يذهبون إلى شيء من ذلك، و لا تغبطني على بديهة تريني في شجر الزيتون سرّ الكهرباء [٤] ، يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ
[١] سورة النمل ٢٧: ٨٨.
[٢] سورة النمل ٢٧: ٨٨.
[٣] سورة النمل: ١٦: ٦٠.
[٤] إشارة إلى قول الريحاني في ص ١٠٠، و تحت عنوان (الكهرباء في إسبانيا من