المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢٣ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
واصله) [١] (و ربّما استعبد الإنسان احسان) [٢] .
و هذا و أمثاله هو من أحد البراهين المؤيدة لذلك الكلام و الوجدان يغني عن البرهان.
قال رابعا: «قد يأتي بعض الأحيان باعتراض محكم المعنى و المبنى و يجيب عنه بجواب لا يقابله قوة و متانة... » إلى آخر ما قال.
و أنت إذا نظرت إلى طليعة هذا الكلام لا تشك أن هناك إشكال فلسفي أو معضل حكمي في مباحث التوحيد أو إثبات الصانع أو القضاء و القدر التي اشتمل عليها الجزء.
و لكنك و يا لهضيمة العلم و الحقايق لا تصل إلى ما أورده شاهدا على تلك الدعوى حتّى تقول: نعوذ بك اللّهمّ من عقارب [٣] السعاية، و دبادب [٤] الوشاية. إذ تراه يستشهد بقولنا: «ما الذي أوجب سكوتهم» و فسّره بقوله: (أي سكوت مصلحي الإسلام) .
و قال: «و لا سيما لأنّه يعرّض بمن لا يجدر بهم التعريض أو لعل ما يتوهم فيهم الظن لا يصدق فيهم، بل في غيرهم» . انتهى.
[١] راجع مجمع الامثال: ج ١ ص ٣٥٤.
[٢] عجز بيت لأبي الفتح البستي ت ١١٢٢ هـ و روايته:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم # فطالما استعبد الانسان إحسان
من قصيدة مطلعها:
زيادة المرء في دنياه نقصان # و ربحه غير محض الخير خسران
جواهر الأدب: ص ٦٧٠.
[٣] العقارب: النمائم على التشبيه، يقال: دبّت عقاربه؛ إذا سرت نمائمه و أذاه. (لسان العرب: ج ٩ ص ٣١٨ مادّة «عقرب» ) .
[٤] الدبادب: حكاية صوت؛ كأنّه دب دب، لمن يمشي بالوشاية و النميمة، و رجل دبوب و ديبوب: نمّام، من الدبيب. (لسان العرب ج ٤ ص ٢٧٦ مادّة «دبب» ) .