المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨١ - و إليك ما نروم
و المستحيل بذاته.
و ليست هذه التسوية كتلك التسوية التي ألمعنا إليها، أعني التسوية في الدين و اللسان و أمثالها، فإنّها هي التي يلتمس بها-لو كانت-أن تخفّف وطأة الشرور الناتجة من طغيان الطبائع المودعة في النفوس لحكم شريفة و غايات جليلة، كالحرص، و الأمل، و الشهوة، و الغضب، و أمثالها.
و لكنّها بالخروج عن أوساط الاعتدال تقع في أحد الجانبين بعيدا أو قريبا، تكون رذيلة شديدة أو ضعيفة. فيطلب من وحدة الدين و اللسان ما يطلب من أصل الدين من تعديل تلك الطباع، و دفع ميولها إلى الأوساط، كعما [١] لتلك الشرور، و كبحا لتلك النفوس، التي لا تقف عند حدّ، و لا تنتهي إلى غاية.
عفوا أخي!فإنّ رشحات قلمك هنا أوقفتني موقف المدلّه الحيران، و الآسف الوقيذ [٢] ، أثقلني ما خفّت إليه ريشتك عند تحبيرها فقرات، ما أفقرها إلى التثبّت و الأناة، و التمهّل و التروّي.
يا هل ترى أنّ الراسخون [٣] في العلم ينيرون مصابيح الهدى أكثر ممّا أنارته الأنبياء؟!
فما ذا كان مغبّة ذلك؟و هل نفع شيئا أو أجدى في كبح شهوات
[١] كعم البعير كعما: شدّ فاه لئلاّ يأكل أو يعضّ، و الكعام: شيء يجعل على فم البعير. (لسان العرب: ج ١٢ ص ١١١ مادّة «كعم» ) .
[٢] الوقذ: شدّة الضرب. و الوقيذ: البطيء الثقيل كأنّ ثقله و ضعفه و قذه، و كذلك هو الشديد المرض؛ و وقيذ الجوانح: أي محزون القلب كأنّ الحزن قد كسره و ضعّفه، و هو المعنى المراد هنا. (لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٦٣ مادّة «وقذ» ) .
[٣] رفع «الراسخون» على سبيل الحكاية.
غ