المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧١ - الثانية
و ما الفائدة من شهرة تطلبونها و أسماء تذيعونها، و رسوم تزخرفونها؟
سمادير [١] و اللّه و ترهات [٢] جاءتكم من أوربا فحسبتم الحياة لغوا بدونها.
أي فضل لشهرة لا تجديكم نفعا في غرة كلّ شهر حين يتقاضاكم الخياط و الأسكاف و الفرّاش و البقّال و الحمّال؟
اتنقدونهم من ذائع صيتكم؟أتهدونهم جميل رسمكم؟أتحيونهم من ترهاتكم؟أتتلون عليهم من رطاناتكم؟أشعلوا النار و انفثوا في العقد حياتكم.
هيهات هيهات!خذها منّي لتأكل النار يوما سماديركم كلّها و أوهامكم، نار الفكر المقدّسة لتحرقكم أجمعين.
أمّا أفكاري فإذا كانت تفيد فهي لك، بثها في الناس و ادّعها إن شئت، ما قيل، لا من قال [٣] ، و الفكر الذي لا يقبله الناس إن لم يدعم بشهرة باطلة او باسم كبير رنان، لا يستحق أن أحرك من أجله أناملي أو لساني.
الحقيقة تنبو عن الطبل و الزمر، و إذا أغفلت زمنا و أشعرت بدنوّ أجلها تلجأ إلى السيف فينميها و يعيدها عزيزة ظافرة، خذها مني، و دعني في خمولي آمنا شر الناس، بعيدا من ضوضاء الشهرة، مرتاحا من تكاليف
[١] السمادير: هو الشيء الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السكر من الشراب و غشي النعاس و الدوار. (لسان العرب: ج ٦ ص ٣٥٧، مادّة «سمدر» ) .
[٢] التّرّهات: الأباطيل، جمع الترّهة، و هي فى الأصل: الطرق الصّغار المتشعّبة عن الطريق الأعظم. (لسان العرب: ج ٢ ص ٣٣، مادّة «تره» ) .
[٣] مأخوذ من قول الإمام علي ٧: «انظر إلى ما قيل لا إلى من قال» راجع ص ٢٠١.