المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٦٦ - ترجمة أمين الريحاني
العصر بريشته الفنية التي حبّر بها قصته «زنبقة الغور» كما وظّف الريحاني القصّة في طرح آرائه الجريئة و إعلان مواقفه في وجه الطغاة كواعظ قدّيس، و قد وظّف أيضا الرواية العربية كما رأينا ذلك في «رواية خالد» و قد كشف الريحاني في سلاسل كتبه عن غناه الفكري بأديولوجيات عصره، بل بالتيارات الفكرية في العالم الشرقي و الغربي.
هو فيلسوف و إن لم ينتم إلى مدرسة، فلم نر في كلّ ما كتب انتماء فلسفيا لمدرسة ما أو لفيلسوف تتلمذ عليه أو على كتبه، و لم يؤسس مدرسة فلسفية.
قال الدكتور معن زيادة: «لم يكن الريحاني فيلسوفا أو صاحب فلسفة بالمعنى الأكاديمي الضيق للكلمة رغم اشتهاره بفيلسوف الفريكة» [١] .
إنّ من يقرأ كل ما كتب و نشر الريحاني قراءة فاحصة يجد أنّ الريحاني ترسّم خطى بعض الفلاسفة الذين يؤمنون بوجود اللّه المطلق من غير انتماء لدين من الأديان، يقول: «أنا أمين الريحاني لبناني من الفريكة، لبناني مؤمن باللّه-و الحمد للّه-لا أفضّل طائفة على طائفة و لا دينا على دين، الدين المعاملة» [٢] .
و قد درس الريحاني الإسلام، فقد انتهل من المصادر الإسلامية، مثل «القرآن الكريم» و «نهج البلاغة» و (ابن عربي) ، و (المعري) و سواهم ممّا نجم عن ذلك التزامات إسلامية جاد بها قلمه من حيث يدري أو لا يدري فأدلى بـ (وصية) كان قد ندب إليها الإسلام اذا اقتربت ساعة النهاية،
[١] أمين الريحاني رائد نهضوي-لمعن زيادة-: ١٥٨.
[٢] الأعمال الكاملة: ج ٨ ص ٤٢١.