المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٦٥ - ترجمة أمين الريحاني
أحياها بالاستعمال استلّها من بطون القواميس فتلاقفها جيل الشباب للتداول.
درس الريحاني الأدب الإنجليزي مما أثّر في أدبه العربي، فكان يقدم الصورة الملوّنة الشفافة التي تأسر القارئ فيظل يتناغم مع صفحات حبّرها الريحاني بقلم صقله في (نيويورك) أو (واشنطن) فكان يعيش أجواء (وولت) و (تيمن) الأمريكيين.
كان يتمنّى أن يكون أمير الشعر المنثور إن كان للشعر إمارة، و ذلك في الولايات المتحدة، و ها هو «هتاف الأودية» للريحاني، فإنّ من يتورقه يرى أن معظمه من الشعر الطلق الذي تحرر من الوزن و القافية، و لا يضر إذا أطلقنا عليه (الشعر الحر) ، و ها هو سؤال يطرح نفسه من هو ذلك المجدّد الذي استحدث قصائد الشعر الحر؟.
إنّ كتب الأدب تحفل بمعركة قلمية حادّة-و لكلّ أنصاره-بين بدر شاكر السياب و نازك الملائكة، و كلّ من هذين الأديبين يدّعي الأسبقية في ميدان الشعر الحر، و لكن هناك من يقول: لقد حاز على قصب السبق و سقي بالكأس الأوفى و نال شرف الأوّلية و الأولوية هو الريحاني، حيث نشر أوّل قصائده في مجلة (الهلال) ١٩٠٥ م و كان يطلق عليها (الشعر المنثور) ، و قد نعطي العذر للشاعرين السياب و نازك الملائكة أنّهما لم يطّلعا على شعر الريحاني المنثور حيث كان منثورا في مؤلفاته حتّى قام أخوه (ألبرت الريحاني) فجمعه في كتاب سمّاه «هتاف الأودية» و ذلك عام ١٩٥٥ م.
أسهم الريحاني في انتقال أدبنا من المقامات مثل مقامات (الحريري) و (الهمداني) و سجع (ابن عباد) و أضرابه إلى أدب روائي يتناغم مع حداثة