المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٠ - حضرة الاخ العزيز الفاضل السيّد محمّد الحسين المحترم
أنا لست من المادّيّين كما تعلم. و قد يكون مذهبي في النشوء و الارتقاء مذهب الإلهيين، و لكنه ساءني من كلامك في الدكتور شميل و مذهبه ما يشمّ منه التحقير و التعيير [١] .
و لم يا ترى قولك: «الملحد شميّل» [٢] ، و هو من رجال الفضل الغيورين على الإنسانية، المحبين لها، العاملين جهدهم في سبيل رقيّها و سعادتها؟!
و لعمري، إنّ مثل هاته الفضائل في قلب الملحد لخير من ورع المتنطعين و تديّن المنافقين، و لنحترم في الناس أخلاقهم المجيدة و إن كانوا في ما يعتقدونه مخطئين.
كلامك في العقل بليغ، و الحقيقة فيه ناصعة، و لكن الجمع بين دليل العقل و دليل النقل لا يصح دائما. و لا أراك تحاول إثبات ذلك أو عكسه، مما دلّني على أنّك تكتم من الحقائق أكثر ما نريد، أو تستطيع إظهاره.
و لعمري، إنّ آفة الأديان كلّها هذه التقيّة التي تولّدها في صدور المؤمنين.
و أحبّ-و اللّه-أن أراك غير مقيّد بسلاسلها الثقيلة المصدئة.
فإنّك-على ما يظهر لي-لم تزل منقسما على نفسك، أدركت الحقيقة و أخطأت الطريقة، و هذا ما يضعف في نظر الخاصة دعوتك، فالإسلام الذي لم يزل في المنقول على ماضيه لا يقبل عقلياتك فيه، و المسلمون الراقون العارفون المدركون لا يرضون-على ما أظن-أن تكون
[١] راجع الدين و الإسلام: ج ١ ص ٢٣ و ص ٤٠، و مواضع أخر.
[٢] نفس المصدر: ج ١ ص ٦٧، و سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٢٤-١٢٦ من هذا الجزء.