المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٤٩ - ترجمة أمين الريحاني
«للالياذة و الاوديسة» و قرأ أعمال سوفوكليس، و سترلنغ، و ميرابو، و روبسبير، و لا أدرية خوسيت بالإضافة إلى آداب كبار رجال الإغريق، حيث تعرّف على روبرت أنغرسول في آرائه حول العلوم و الأخلاق و الروحانيات و اللاأدرية و نزعة التفاؤل.
و توقف أيضا عند محاورات فيلد و أنغرسول حيث ينتصر هذا الأخير للنظرية اللاأدرية التي تقرّ بعجز الإدراك البشري عن استيعاب فكرة اللّه، و تتحول هذه اللاأدرية إلى حافز فلسفي إيجابي في البحث الدائم عن الحقيقة، و يبدو أنّ الريحاني قد أعجب بأنغرسول المفكر الاجتماعي و الديني، فيكتب لا حقا عن عهده الأوّل بالمطالعة: (كان شبل دموس رفيقي في غزوات المكاتب الإنجليزية فتغذينا بالغذاء الواحد، و جعلنا أنغرسول، و توم باين، و روسو، و فولتير من حواضر البيت على الدوام) .
و في جانب الفلسفة المادية قرأ لبوخنر المتطرف ماديا، و فختة، و كانط، و شوبنهاور، و هيغل، و يترسل أمين في مطالعاته الفلسفية مركّزا على الجدلية القائمة بين المادّة و الروح و دور العقل في تفسير الوجود تفسيرا علميا، فيزيولوجيا، فيتجه نحو الدارونية الاجتماعية، و يقرأ معظم مؤلفات توماس هكسلي خاصّة ما يتعلّق منها باخلاقيات النشوء و الارتقاء.
اتسمت حياة الريحاني في نيويورك بين عام ١٨٩٠ و ١٨٩٧ م بالمطالعات الجدّية المرهقة ليلا و العمل التجاري المضني نهارا، و يبدو من أحاديث شقيقه ألبرت أنّ والده لم يكن ليرتاح إلى اهتمامات أمين المتزايدة بالدرس و المطالعة، و كثيرا ما حاول إقناعه بأنّ ذلك لا يطعم خبزا، و أنّه ما هاجر إلى أميركا و جاء بولده إلى ديار الغربة ليجعل منه فيلسوفا، إنّه يريد لأمين مستقبلا تجاريا ناجحا يؤمن له ثروة مادية و بحبوحة عيش، و ما تبقّى