المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٤٨ - ترجمة أمين الريحاني
البناية نفسها، و قد خصصه لاستيراد الأقمشة و تصديرها، و في ذلك العام التحق أمين بمدرسة الراهبات في منطقة (نيوبورغ) بضواحي (نيويورك) ، و عرف للمرّة الاولى معنى الدروس النظامية.
درس إلى جانب اللّغة الإنجليزية مبادئ الرياضيات و العلوم الطبيعية بالاضافة إلى التاريخ و الجغرافية، و أبدى تفوقا في دروسه و خاصّة في اللغة الإنجليزية، و برز ميله إلى المطالعة عام ١٨٩٠ م، غير أن والده احتاج إليه في متجره، فاضطر أمين أن يغادر المدرسة و يلتحق بعمل أبيه، و أوكلت إليه مهمّة مسك الدفاتر و تولّي أمور المراسلة التجارية، ممّا يتطلب مهارة في اللغة و الحساب، و كان ذلك حدود عام ١٨٩٠ م، و استمرّ فيه نحوا من سبع سنوات.
و لم يلبث طويلا حتّى تململ و تذمّر من عمله التجاري بدافع طبعه المتمرد و القلق، و لكي يوفّق بين ما يريده والده منه و ما يريده هو نفسه، قرر أن يتابع دروسه عبر مطالعات مكثّفة يقوم بها ليلا بعد انتهائه من العمل في متجر والده.
و في عام ١٨٩٥ م التحق في فرقة تمثيل محليّة، و نجح في التمثيل بصفة هاو، الأمر الذي دفعه إلى الاحتراف، غير أنّ الفرقة أعلنت إفلاسها بعد بضعة أشهر من العمل في مدينة (كانساس) فاضطر للعودة.
فرض أمين على نفسه برنامج مطالعات مكثّفة في الآداب الغربية، و منها قراءاته الأولى لمونتاين، و دانته، و هيغو، و فولتير، و أمرسون.
هذه الآداب على ما فيها من مواقف جدّية دفعته إلى الاحاطة في القضايا الإنسانية الواقعية المطروحة، قرأ «يوميات كارليل» و مقالاته و كتابه «الابطال» ، و في جانب الفنون الأدبية قرأ لشكسبير و بايرون و ترجمة بوب